مقالات

نستقبل عام جديد باستمرار الوجع

عام مضى مخيب للآمال بحرب مدمرة ومستمرة ولا يبدو لها أن تتوقف لأن المستفيدين من استمرارها لا يريدون إيقافها لأن إيقافها يقضي على مصالحهم ..عام مضى حصاده مرارات ومعاناة وأوجاع طالت البسطاء من البشر ..محادثات وحوارات وهدن ومشاورات واتفاقات في مهب الريح وعشرات المليارات من الدولارات قدمها المانحون لليمن لخطة الاستجابة الانسانية في اليمن وسلسلة من مشاورات السلام والحرب مستمرة والهجمات الانقلابية الحوثية على البشر وممتلكات البشر مستمرة وأسرى ومعتقلين ومخفيين قسرا والغام مزروعة .. والأزمة الانسانية اليمنية لم يعد لها وصفا بعد أن وصفها العالم بانها أكبر مأساة إنسانية يشهدها العالم في تاريخه.

حرب وقتل وموت وفساد وجوع ودمار وبؤس ووجع وحرمان واقتصاد منهار، هذه هي خلاصة العام 2022م والحدث الهام والجميل الذي وحد العالم بوجه عام واليمن على وجه الخصوص وانساهم اوجاع الحرب والفقر والخراب هو كاس العالم 2022م في قطر كانت الفرحة فيه والانتصار لشعب الارجنتين ومنتخب الأرجنتين الفائز بهذه البطولة .. أما اليمنيين صغيرهم وكبيرهم حاكما ومحكوم مواطنا ومسؤول عاشوا الحدث وتابعوه بكل جوارحهم ووجدانهم موزعين حرارة اهتمامهم وتصفيقهم على هذا المنتخب وذاك المنتخب ومن فاز منتخبه عبر عن فرحته بسعادة بالغة وبزخات من الرصاص والالعاب النارية .. فإن كنا قد ودعنا العام 2022م فأننا لم نودع فيه سوى كاس العالم فقط وبقية ما فيه من معاناة البشر وماسيهم وقهر الرجال من العباد ماتزال ماثلة للعيان وليس في العام 2022م ما يدل على وداع الاوجاع .. أنه عام الوجع !!..

ومن عام الوجع إلى عام الوجع المستمر والمستقبل وربما نستقبل ونعيش وجعا اكبر بحلول عام 2023م ونعيش تفاصيل أيامه حتى نهايته وجع في وجع .. ولن يكون لنا فيه سوى قليل من الفرح غير الكبير وهو استقبالنا لبطولة كأس الخليج العربي الـ25 في العراق في ال6 من يناير2023م

وبذلك يكون اليمنيون قد ودعوا العام 2022م بروح رياضية ويستقبلون العام 2023م بروح رياضية.. مات أهل اليمن وقتلوا وجرحوا وجاعوا ونهبوا وشردوا ونزحوا وتدمرت البلاد وعان العباد ما عانوه لكنهم ودعوا جراحهم بفرحة كاس العالم وهاهم سيستقبلون عامهم الجديد بفرحة متقدمة وسابقة على وجه قادم ..

شعب اهبل هذا الشعب اليمني ام شعب جبار محكوم بالحديد ويعيش على النار متجاوزا أولويات حياته في العيش الكريم والاستقرار مكتفيا بلحظة فرح من أجل مالا يعنيه في هذه اللحظة المؤقتة من متابعة الساحرة ولاعبوها بين هزيمة وانتصار ..وهو المهزوم في حياته ولقمة عيشه واتساع وجعه وجروحه وبلده المنهار ..غير مهتم بمستقبله ومستقبل أطفاله المجهول ..

اللهم اجعل عام 2023م عام خيرا وفرج وانفراج وأمن وأمان وسلام واستقرار ولا تفجعنا فيه بقريب أو عزيز وغالي ..اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم وعنهم  ” فرحين بما آتاهم الله من فضله ” صدق الله العظيم .. وكل عام وانتم بخير..