مقالات

المرأة اليمنية بين معركتين

يبلغ عدد سكان الجمهورية اليمنية 30,437,918 مليون نسمة ونصيب عدد نساء اليمن 14.802 مليون نسمة.. ومنذ اعلان الانقلاب على الشرعية   في سبتمبر2014م وإعلانهم الحرب في مارس 2015م وعلى مدى ثمان سنوات ..حرب ودمار وقتل ونزوح وتشرد وجوع وبطالة وفقر.. ملايين اليمنيين تضرروا من الحرب وتبعاتها حرمتهم من حقوقهم وحرياتهم. والمرأة اليمنية في مختلف مجالات الحياة والعمل والإنتاج إلى جانب السياسات والمعارضات والناشطات والطالبات وربات البيوت وفي مخيمات النزوح هي من دفعت وماتزال تدفع فاتورة الحرب إلى جانب ما تتعرض له من عنف أسري وسياسة عدوانية رسمية ومجتمعية …. اي ان المرأة اليمنية باتت تدفع فاتورتين وأن صح التعبير تواجه في حياتها معركتين , معركة مواجهة صراع المتحاربين  وتبعات الحرب ومعركة مواجهتها للعنف الأسري والمجتمعي والرسمي..

تقارير صادرة عن منظمات أممية ومجتمعية صدرت في الربع الأخير من عام 2022م وثقت لما تعرضت له المرأة اليمنية من انتهاكات في مناطق سيطرة الميليشيات الانقلابية الحوثية.. وذكرت التقارير أن ما يزيد على 18968 انتهاكا وقع للمرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين (قتل وإصابة واختطاف واعتقال وتعذيب واختفاء قسري واغتصاب وانتهاك كرامة وغسل عار ) .

واكدت التقارير أن أكثر من 30 ألف امرأة فقدن أزواجهن والمعيلين لهن بسبب الحرب. وأكثر من 8 مليون امرأة يعيشون في ظروف مأساوية بين أوضاع اقتصادية ومعيشية ساحقة في مناطق الشرعية وبين انتهاكات وقيود الميليشيات الانقلابية الحوثية.. ووفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان إن  ما يقدر بنحو مليونين من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي يعانين من سوء التغذية لخطر الموت..

عام بعد عام ووضع المرأة اليمنية يتدهور  بل زادت وتفاقمت في الشمال والجنوب على حد سواء الجميع تخلى عنها وتركوها لوحدها تواجه مصيرا مؤلما في سنوات الحرب .فكل الذين  يحكمون الآن يتسابقون على توسيع دائرة معاناتها وانتهاك حقوقها والتسبب في حرمانها من حقها في العيش الكريم والأمن والأمان ..وحتى المنظمات الدولية الإنسانية لم تقم بالدور المطلوب تجاه المرأة اليمنية.. وفرضت عليها ظروف حالت بينها والعيش بعزة وحرية وإنصاف والفرق بينهن وبين المعتقلات أنهن اموات على قيد الحياة.. وفي مناطق الشرعية متمسكات بالحياة بفضل بقايا طعام البشر يعشن الإهمال والاجحاف وانعدام الرعاية الحقيقية.

الحرب وتبعاتها القذرة على المرأة اليمنية وضعتها في ظروف قاسية دفعتها إلى التشرد والنزوح ومضاعفة مسؤولياتها الأسرية والمهنية والكفاحية ومنهن من وجدت نفسها أمام مسؤوليات قاسية وشاقة خاصة المرأة في الريف. لكن هذه الحرب جعلت منها ضحية سياسة عدوانية وعنف أسري أكبر من ذي قبل ومحاولة قهرها بما لا تستحق أن يفرض عليها من قيود صارمة والتخلص منها أسريا باي طريقة ترفع عن الأسرة خوفها وعارها وكرامتها ومسؤولياتها قاصرة كانت أو ناضجة وتوقع الضرر بها ما جعلها لأن تكون ضحية الحرب والعنف بدرجة تفوق الرجل وكذلك الحرمان من أبسط الحقوق.

فالحرب ساهمت في تمسك أرباب الأسر بالعادات والتقاليد متجاوزة القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق المرأة أكثر مما كانت عليه قبل الحرب سواء بدواعي الخوف أو بدواعي الجهل وانعدام الوعي وحرمانها من وسائل وأدوات الحماية الاجتماعية ..

واكدت تقارير أممية أن قرابة 3 مليون امرأة يمنية تواجه خطر العنف المرتبط بالنوع الاجتماعي وغيره من أشكال العنف والتعنيف. والاستعداء والتحرش الجنسي والابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما تعرضت للعديد من المشاكل الصحية والنفسية بسبب ما وجهته من رعب المواجهات المسلحة والخوف على نفسها وأطفالها وترويعها جراء المداهمات والملاحقات والرقابة الصارمة على تحركاتها من منطقة لأخرى بحثا عن لقمة العيش والبحث عن الاستقرار المفقود ..بسبب الحرب عانت الآلاف من الأسر اليمنية ومنها من تفكك بنيانها برحيل معيل الأسرة أو بخلافات أسرية بين الآباء والأمهات وصلت في كثير من هذه الحالات إلى الطلاق ليدفع الاطفال الأبرياء ثمن ذلك وتتحمل الام مسؤولية الحفاظ على كيانها الأسري ساعية لتوفير ما يمكن توفيره من الاحتياجات الأساسية لها وأسرتها وأطفالها من أجل العيش ومن أجل أن تستمر الحياة .

اي ان معركتها مع الحرب وتبعات الحرب ساهمت في تفاقم معاناتها واتساع دائرة العنف ضدها جسديا ومعنويا ولفظيا ..غير أن المرأة اليمنية واجهت المعركتين في زمن الحرب في صمود وتحدي نادر يفوق معاناة الرجل وصموده  وقدمت اروع صور ومواقف الفداء والتضحيات والانجاز  وهي الأكثر تضررا من الحرب والاكثر تعرضا للعنف والقسوة والظلم والتعذيب والتعسف والحرمان وعدم الرعاية والاهتمام وتركها بمفردها تواجه في حياتها معركتين قاسيتين في وقت واحد ..فالمرأة اليمنية وفي ظل هذا الوضع الذي تواجهه بتحدي كبير ..تصرخ بصوت عالي وفي وجه الجميع انقلابيين وشرعية ومجتمع محلي ومجتمع دولي ابعدوا عني رصاصكم والغامكم واحتقاركم وامتهانكم وتعذيبكم وقمعكم ورعبكم وقيودكم وذلكم وطغيانكم وجبروتكم وظلمكم واجحافكم واهمالكم وانعدام الرعاية والاهتمام…امنحوني حقي في الحياة طفلة وفتاة وزوجة وابنه وام واخت وجده ..أوقفوا الحرب ودعوني واطفالي وأسرتي وأهلي نعيش بسلام ..