أبناء تهامة وثلاثة حروب راهنة وقاسية

ملايين اليمنيين يعانون من الحرب وتبعاتها في مختلف مناحي الحياة غير أنه ليست هناك معاناة تفوق المعاناة التي بات اليوم أبناء تهامة يعانون منها أكثر من غيرهم من اليمنيين .. فأبناء تهامة يعانون من مواجهة ثلاثة حروب.
الحرب الاولى هي التي أشعلها الانقلابيون الحوثيين باحتلال مدنهم وقراهم في تهامة ومصادرة حقوقهم وممتلكاتهم ومزارعهم واراضيهم ونهب ثرواتهم وتشريدهم واعتقال شبابهم وقتل نسائهم وأطفالهم وهدم ومسح مآثرهم ومحاولات طمس هويتهم ..هذه المعاناة جعلتهم مع المقاومين من احرار تهامة في مواجهة مستمرة مع هذه الحروب ..
الحرب الثانية تبعات الحرب الاقتصادية والسياسية التي عكست نفسها على أبناء تهامة في مناطق سيطرة الحوثيين وفي المناطق المحررة بشكل كارثي ومأساوي .. فسكان مناطق الاحتلال الحوثي والنازحين في المناطق المحررة يعانون ظروفا انسانية متشابهة في المعاناة مختلفة في الطريقة والوسيلة المتبعة في خلق المعاناة التي يعانون منها.. ففي المناطق المحررة توفرت لهم بعضا مما يخفف عنهم معاناتهم إلى جانب بعضا من حرية التحرك والاستقرار وما تيسر من العيش الكريم من خلال توفر العديد من الخدمات الحياتية وهو المعدوم في المناطق المحتلة.. والفارق الأكثر وضوحا الإذلال في المناطق المحتلة هو اصل الحرب الإنسانية التي يواجهونها وفي المناطق المحررة معاناتهم من تسلط قادتهم في المناطق المحررة والتهميش والتمييز والحرمان من كثير من الحقوق التي من المفترض الحصول عليها كيمنيين اولا ونازحين ثانيا في المناطق المحررة ومرد ذلك ضعف إدارة سلطتهم لنيل الحقوق وتمكينهم مما هو لهم حق..
الحرب الثالثة هي حرب ملاحقتهم وتوسيع دائرة معاناتهم بقطع مصادر الرزق والقوت التي يعيشون عليها ..فالموظفين في المناطق المحررة بعضهم لم يستلموا رواتبهم والبعض الآخر ممن يستلمون رواتبهم مهددين بايقافها مع حرمانهم من بقية حقوقهم القانونية المشروعة ..والنازحين تراجعت وتقلصت وقد تنعدم خلال الأشهر القادمة استحقاقاتهم من الغذاء والمأوى والمساعدات كنازحين..
اما أصحاب الحرف والمواهب والامكانيات والخبرات والقدرات الحرفية والمهنية الفاعلة والناجحة بمجرد أن يتمكن من الحصول على عمل هنا اوهناك أو يمارس نشاطا مهنيا وحرفيا وابداعيا ويثبت وجوده وتفوقه على نظرائه ممن يعملون معه في ذات المكان ونفس العمل يحقدون عليه ضعفاء النفوس والفاشلون فيكيدون به عند أرباب العمل ويسعون جاهدين للتخلص منهم حتى يتم الاستغناء عنه أو تسويفه واذلاله بتخفيض أجورهم إلى أكثر من النصف ومنهم من يرفض ومنهم من يستمر لكن الذي يستمر يجد نفسه أمام اسلوب رب العمل في التطفيش أو قرار عدم حاجته له وعندما نحتاج لك سنطلبك ..وفي الغالب اي تهامي نازح يتقدم بعمل إلى أي جهة بمجرد أن يعرف رب العمل أنه نازح يعتذر له أو يطلب منه شروطا تعجيزية أو يعرض عليه اجرا هزيلا أو يقول له عندما نحتاجك سنتصل بك اترك لنا رقم هاتفك..
هكذا يعيش اليوم أبناء تهامة في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين وفي المناطق المحررة .. ثلاثة حروب شعواء.. وتتحمل مسؤولية هذه الأوضاع التي يعيشها قيادة المقاومة التهامية غير الاحرار عسكريين ومدنيين بيع قضيتهم والإذعان في عدم استكمال التحرير حفاظا على مصالحهم الشخصية على حساب قضيتهم ومعاناة اهلهم.. إلى جانب ضعف إدارة سلطتهم المحلية وعدم قدرتها على تمكين أهلها من كافة الحقوق التي تضمن لهم العيش الكريم كيمنيين ونازحين.. الحروب قاسية وظالمة ومواجهة المعاناة مستمرة ..