الحرب والسلام ومجلس الكاش الأممي

ثمان سنوات حرب والأمم المتحدة لم تثبت أنها عند مستوى مسؤوليتها الأممية تجاه الشعب اليمني بحسم الحرب عسكريا أو حتى بالسلام ولا بفرض قراراتها ولا هيبتها ولا حياديتها بل أثبتت عكس ذلك تماما.
وكل الوقائع والاحداث والتقارير تؤكد استمرار تواطؤ وتخادم الأمم المتحدة مع الميليشيات الانقلابية الحوثية الإرهابية بدعمهم المستمر لهم وتحقيقهم المكاسب والاملاءات والشروط التي يفرضونها وهم يعلمون سلفا أن الأمم المتحدة إلى جانبهم تسهل لهم كل ما يطرحونه ويفرضونه على حكومة الشرعية التي للأسف الشديد تقدم التنازلات تحت مظلة السلام وهي تعلم أن ما تقوم به ليس سلاما بل استسلاما لأنها تعلم وأكدت قياداتها من أكبر مسؤول الى أصغر مسؤول أنه لا سلام مع الحوثيين.
ورغم ذلك مضت حكومة الشرعية ومازالت تمضي نحو مزيد من تنازلات الاستسلام للأمم الحوثية وليس الأمم المتحدة.. مكتفية بإرشادات المبعوث الأممي الحوثي إلى اليمن بالتنازلات التي تقدمها حكومة الشرعية بهدف التخفيف من معاناة اليمنيين وتمسكها بخيار السلام وضبط النفس.
الأمم المتحدة هي من تتحمل المسؤولية القانونية بتهريب الألغام وتهريب الأسلحة والذخائر وإدخال الخبراء الإيرانيين وخبراء حزب الله في صناعة الالغام للحوثيين وإيصالها لهم عبر خطوط تهريب برية وأخرى بحرية وجوية تخضع جميعها أو معظمها لإشراف مباشر من الأمم المتحدة وهيئاتها ومكاتبها العاملة في اليمن .. والأمم المتحدة هي من سهلت ذلك التهريب وتحت مظلة الدواعي الإنسانية ومن خلال رحلاتها الجوية الأممية .. والأمم المتحدة هي التي لاتزال ترفض إجبار الحوثيين بتسليم خرائط الألغام الحوثية المزروعة لقتل المدنيين الأبرياء ..
الأمم المتحدة هي من أصدرت القرار2216 بوصف الحوثيين انقلابيين ودعتهم إلى مغادرة المناطق المحتلة وتسليم الأسلحة واستعادة الشرعية ودعت إلى إخراجهم عسكريا وهي ذاتها الأمم المتحدة من أوقفت تحرير المدن المحتلة حوثيا لتنقذ الحوثيين من الهزيمة باتفاق استوكهولم المشؤوم ..والأمم المتحدة هي نفسها من ربطت محادثات السلام بالمرجعيات الثلاث قرارها 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وهي نفسها من مضت داعمة ومتواطئة معهم في كل الحوارات بعيدا عن تلك المرجعيات.. والأمم المتحدة هي من جعلت الحوثيين يتخذون من قراراتها مظلة للتغطية على جرائمهم وانتهاكاتهم المستمرة والمتواصلة ضد المدنيين..
الأمم المتحدة طرحت هدنا للسلام استجابت لها حكومة الشرعية ورفضها الحوثيون بل واشترطوا لتنفيذها تسليم رواتب الموظفين بمن فيهم مقاتليهم، وفتح كامل لمطار صنعاء وميناء الحديدة دون رقابة أو تفتيش…والأمم المتحدة لم تضغط عليهم ولم تجبرهم على ما تطرحه بشأن السلام وفتح الطرقات وتبادل اسرى الحرب وإطلاق الصحفيين والمعتقلين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية ..في حين أنها تواصل ضغطها على الشرعية بل وتهدد الشرعية بما لا تحمد عقباه..
والأمم المتحدة هي من تقف وراء استمرار تعنت الحوثيين في صيانة ناقلة النفط «صافر» مستخدمة ذلك ورقة ووسيلة للترهيب والتهديد والابتزاز، وتحقيق أهداف عسكرية وسياسية واقتصادية…
والأمم المتحدة هي من كانت وظلت ولا تزال تضغط على الشرعية والشرعية تقدم التنازلات والحوثيين يرفضون والأمم المتحدة تتساهل معهم وتتواطئي معهم وتسدي لهم خدمات تحقيق المكاسب والحوثيين يطردون المبعوث ولا يعترفون بفريق الخبراء التابع للجنة العقوبات ويعتبرونه غير جدير بالاحترام.. وليس ذلك وحسب بل ويسمون مجلس الأمن بمجلس الكاش ..
كل ما تقدم يثبت وبما لا يدع مجالا للشك أن الأمم المتحدة هي من تقف وراء ما حققه ويحققه الحوثيون من مكاسب دعما ومساندة وتخادما وتواطئا مع الانقلاب وهي المسؤولة عن دمار البلاد وهلاك العباد وقتل الابرياء من النساء والأطفال والشباب ..كما تتحمل حكومة الشرعية المسؤولية التاريخية في تنازلاتها واذعانها لمجلس أممي يعمل ويتخاد مع الحوثيين ..وعلى الشرعية أن تدرك تماما أن تنازلاتها لا تخدم السلام بل تخدم الحوثيين الذين لا ينشدون السلام بل يسعون جاهدين بدعم وتواطؤ أممي لتحقيق المكاسب..وما حققته مؤخرا من مباحثات عمان انتصارات لها في المكاسب وليس للسلام لأن السلام لا يعنيها وبيننا الايام..