مقالات

الألغام الحوثية والمسؤولية الأممية

اعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 97/60 المؤرخ في 8 ديسمبر 2005م يوم 4 أبريل من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام… والالغام نوعين مضادة للأفراد ومضادة للمركبات.

وعلى مدى قرابة تسع سنوات من الانقلاب الحوثي على الشرعية في 2014م زرع الحوثيون في الاراضي اليمنية ما يزيد على 30 مليون لغم من مختلف الأنواع وتكاد تكون محافظة الحديدة صاحبت النصيب الأكبر من هذه الالغام المزروعة ..

كما أن ما تم تفكيكه من هذه الالغام لم يتجاوز نصف مليون لغم من ذلك الرقم الرهيب الخطير .. واودت هذه الألغام بأرواح المدنيين وخصوصا الأطفال والنساء وكذلك العاملين في نزع الألغام ..

والى جانب الأعداد الكبيرة من الضحايا والمصابين فهي أيضا اغلقت الطرق ومنعت الأطفال من الذهاب إلى المدرسة ومنعت المزارعين من العمل في مزارعهم وهي ايضا أعاقت عملية التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في اليمن.

كما تسببت في إصابات الضحايا بالعمى واصابات طالت الجسد وخاصة البطن أو الصدر أو العمود الفقري وعادة ما تستلزم الضحية التي نجت من انفجار لغم مضاد للأفراد بتر أحد الأطراف والخضوع لعمليات عديدة وإعادة تأهيل بدني طويل الأمد. ويعاني الناجون من الألغام في كثير من الأحيان من إعاقة دائمة، تنطوي على تبعات اجتماعية ونفسية واقتصادية.

الأمم المتحدة ومؤسساتها وبرامجها ذات العلاقة بالألغام ومخاطر الألغام والتوعية بهذه الالغام دائما ما تتحدث عن دورها الفاعل وجهودها الإنسانية في وضع حد لمخاطر هذه الألغام .. ودائما ما تدعو في مناسبة وغير مناسبة إلى رفع مستوى التوعية عند الاطفال حول كيفية التعرف على الألغام وتجنب التعرض لخاطرها ..

الأمم المتحدة تحدثت كثيرا عن الألغام في اليمن ورصدت ما رصدت من الأموال للاستجابات الإنسانية في مواجهة تبعات مخاطر الألغام في اليمن ..تحدثت كثيرا واصدرت تقارير وبيانات لكنها في حقيقة الأمر لم تثبت عمليا أنها تحملت مسؤوليتها التاريخية تجاه موضوع الألغام التي زرعها الحوثيين في الأراضي اليمنية ..

بل إن الأمم المتحدة أثبتت انها شريك عملي وفعلي في قتل اطفال اليمن وغيرهم من الضحايا المدنيين الذين تحصدهم الألغام الحوثية الأممية كل يوم دون رحمة .. فالحوثيين يواصلون زراعتهم للألغام وقتل الأبرياء والامم المتحدة تواصل تقديم الدعم المالي والفني للميليشيات الحوثية تحت مظلة الاحتياجات والأنشطة الإنسانية ..

وكل التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية غير رسمية ورسمية قد أثبتت أن الأمم المتحدة لم تتحمل مسؤوليتها التاريخية في موضوع الألغام في اليمن بل هي كما يقول المثل زادت الطين بلة وكشفت عن عورتها وتخادمها مع الحوثيين في مواقفها الداعمة لمواقف الحوثيين التي تصر على التمسك بخارطة الألغام وترفض تسليمها للأمم المتحدة للاستعانة بها في الوصول إلى الألغام المزروعة والأمم المتحدة لم تتخذ أي موقف حاسم ضد الحوثيين وإجبارهم على تسليم هذه الخرائط.

اليوم 4 إبريل والعالم يحتفل باليوم العالمي للتوعية بالألغام فإن اليمنيين وهم جزء لا يتجزأ من هذا العالم والاكثر تضررا من الألغام والاكثر احتياجا لنزعها اكثر من التوعية وهذا الاحتياج يجعل الشعب اليمني يحمل الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن ما يتعرص له الاطفال والنساء والابرياء من المدنيين من موت وإصابة وإعاقة وعمى وغيرها من تبعات انفجار الألغام الحوثية المزروعة تحت اقدام اليمنيين ..

على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية وتضغط على الميليشيات الحوثية بتسليم خرائط الألغام ولتسهيل مهام فرق نزع الألغام في نزعها وتخليص اليمنيين من شراك الموت هذا الذي ينتظره في كل لحظة ويموت في كل يوم شخص ويعوق اخر ..ومالم تقم الأمم المتحدة بمسؤولياتها هذه ستظل هي المتهم الوحيد في قتل اليمنيين وجرحهم وتعويقهم وإعاقة انشطتهم وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وإعاقة عمليات التنمية في كافة المجالات الحياتية.