تهاميون بين العظمة والخذلان

يتميز الإنسان التهامي (تهامة اليمن محافظة الحديدة) عن بقية أقرانه من اليمنيين من الناحية السلوكية بكثير من الصفات والخصائص التي جعلته في نظر المتسلطين من الحكام والمتنفذين مثار سخرية واستهزاء واحتقار.. وهذه الصفات والخصائص قد ساهمت عبر التاريخ في ضياع حقوقه وحرمانه من استحقاقاته السياسية.
فالإنسان التهامي سايكلوجيا ليس ملاكا لكنه لا يجيد الشيطنة لأن الله عز وجل زرع فيه من الإنسانية مالم يزرعه في يمني اخر ..وحباه روحا نقية تحرك فيه البساطة والتسامح والسلمية .. وزوده بقدرات عظيمة في الصبر والتحمل والمقاومة ..وانار طريقه بالأمل والتفاؤل والحرية ..وجعله صانع حضارة عريقة وعلم يهتدي وفكر مستنير ..هذا هو الإنسان التهامي الخالي من الطغيان والجبروت ..هذه هي عظمة الإنسان التهامي وسايكولوجيته التي زوده الله بها..
غير أن قادة تهامة من ابناء تهامة لم يستغلوا هذا العطاء الرباني الاستغلال الأمثل والمشروع لينتصروا لتاريخهم ولإرادتهم ومقاومتهم وقضيتهم ..فصنعوا لأنفسهم نقاط ضعف حين أبوا الا أن يكونوا مثار استهزاء واستهتار وسخرية الآخر لهم ..أضعفوا انفسهم فاسقطوا حقوقهم ..
شتتوا شملهم ففقدوا وحدتهم وقرارهم، قبلوا وبنسب متفاوتة بتبعيتهم للشيطان ففقدوا الانتصار لتاريخهم وقضيتهم وكتبوا على أنفسهم وأهلهم الإقصاء والتهميش والحرمان، صنعوا من مبالاتهم بحقهم في الحياة فكانوا هم البؤساء والفقراء والمقهورين والمنهوبين والضعفاء .
سايكلوجية الإنسان التهامي هي سايكلوجية المقاومين الاحرار لكن الشيطان كان خليلا للقادة من أبناء تهامة في التاريخ المعاصر والراهن فزين لهم ما أقدموا عليه من ضعف على أنه قوة وما ارتكبوه من أخطاء على أنه صوابا ..وهاهم وللأسف الشديد ماضون في ضعفهم وغيهم وتبعيتهم للشيطان. جرح الجريح واستشهد الشهيد ولم تشرق شمس الحرية والاستقلال والانتصار ..وقادة تهامة مدنيين وعسكريين نحو مزيد من الثراء ومزيد من الخذلان والانكسار وفقدان القرار ..وللمقاومة التهامية والمقاومين الاحرار تعظيم سلام وللجنود المجهولين في السلطة المحلية التقدير والاحترام ولجرحى المقاومة التهامية الشفاء وللشهداء الرحمة والمجد والخلود..