عمالة الأطفال وكارثة الحرب الحوثية

يتصور كثيرون أن الحرب التي أشعلها الانقلابيون الحوثيون أسقطت بظلالها على السكان وخاصة الأطفال في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وحسب. والحقيقة أن تبعاتها تخطت مناطقها إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وتسببت بكارثة إنسانية ارتبطت بالأطفال وذهابهم إلى سوق العمل ..وازاء هذه الكارثة المرتبطة بعمالة الاطفال فإن العالم يحتفي في مثل هذا اليوم 12يونيو من كل عام بمكافحة عمل الأطفال ..تحت شعار تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع وإنهاء عمل الأطفال..
فعمالة الاطفال نشاط اقتصادي لكنه من الأعمال الشاقة التي تعرضهم للخطر وفيها انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية المرتبطة بحقوق الاطفال والتي تحرمهم من حقهم في التعليم والصحة والحماية وحقهم في الحياة ..
ويرتبط ظهور عمالة الأطفال بثلاثة اسباب رئيسية هي الفقر والحروب وانهيار اقتصاد الدول. وتتحرك عمالة الأطفال التي يحظرها القانون الدولي في ثلاثة اتجاهات : الأعمال المعروفة بالإكراه والاستعباد والأنشطة غير المشروعة والاتجار بالبشر والزج بهم في النزاعات والصراعات المسلحة ..الاتجاه الثاني العمل الذي يعيق تعليم الطفل ويعيق نموه الصحيح والسليم والتام ..والاتجاه الثالث العمل الذي يهدد الصحة الجسدية والفكرية والمعنوية للطفل..
تسببت الحرب اليمنية التي اشعلتها الميليشيات الحوثية إلى ظهور ارقام تتعلق بأطفال اليمن تعبر هذه الأرقام كارثة الكوارث في الحرب اليمنية ..فمن إجمالي سكان الجمهورية اليمنية يبلغ إجمالي عدد الأطفال في اليمن 13مليون طفل وطفلة. منهم 4 مليون طفل في عمالة الأطفال الخطرة والتسول …و7مليون طفل ينامون جياع من بينهم 4 مليون مصابون بشلل الأطفال وإصابات واعاقات اخرى..و2مليون طفل يحصلون على حقوقهم من الخدمات والرعاية والحماية بصورة غير ثابته وغير مستقرة وناقصة ..
تسع سنوات من الحرب دفعت ب4 مليون طفل في مناطق سيطرة الانقلابيين ومناطق سيطرة الشرعية للانخراط في مهن وحرف في الغالب تحتاج إلى قوة جسمانية يفتقد إليها الاطفال مثل بيع الوقود، والحدادة، والميكانيك وقيادة الدراجات النارية وأعمال البناء وفي مزارع القات…أو في أعمال تعرضهم للعنف المجتمعي كباعة متجولين للميا ومواد أخرى حقيرة الثمن لكنها بالنسبة له كبيرة وعظيمة القيمة ..
يحاولون عبثا تأمين متطلبات العيش لهم أو إعالة أسرهم لظروف تتعلق بفقر الأسرة وتبعات الحرب وانهيار الاقتصاد. لكن 4 مليون طفل في اليمن فقدوا طفولتهم وانتهكت حقوقهم في الحياة والتفكير في المستقبل ..وفي اقل تقدير من أجل البقاء على قيد الحياة ..
اليوم والعالم يحتفي باليوم العالمي لمكافحة عمالة الاطفال ..فإن العالم والمجتمع الدولي والامم المتحدة ومؤسساتها وهيئاتها المعنية بالطفل والطفولة وحقوق الطفل في الرعاية والحماية مطالبون بإنقاذ اكثر من 13 مليون طفل وطفلة في اليمن من الحرب وتبعاتها ..ومطالبون بصورة رئيسية إنقاذ 4 مليون طفل منخرطون في مهن وحرف دمرت وحطمت طفولتهم وجعلت حاضرهم كارثيا مؤلما مأساويا وجعلت مستقبلهم الجهل أو الموت أو الانحراف ..وباسم اطفال اليمن نشطوا وفعلوا عملكم لتحقيق العدالة الاجتماعية واعتبار 4 مليون طفل يمني من أهم العناصر الواقعة في مهامهم التي ترتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية..
وتحت شعار الاحتفاء بهذا العام ” تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع وإنهاء عمل الأطفال ” ..انقذوا اطفال اليمن