مقالات

يوسف الشحاري.. روح التاريخ وضمير الامة

بحلول النصف الثاني من القرن العشرين شهدت اليمن حراكا فكريا وثقافيا وسياسيا ونضاليا لم تشهده من قبل.. وتميز تاريخها في هذه الفترة بالحركات الثورية والثورات الثقافية والفكرية والسياسية والوحدوية والديموقراطية…هذه الحركات الثورية والثورات الفكرية اقترنت بأسماء مثلت شخصياتهم رموزا في النضال الوطني وقامات في الفكر والثقافة والادب والفلسفة والسياسة والصحافة ,,الخ ..وعمالقة في المكانة الشعبية والسلوك اليومي النبيل ودعاة حرية ومحبة وخير وعدل وسلام ,, منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر…

ومن ابرز تلك الشخصيات واعظمهم الراحل الخالد / يوسف الشحاري الذي أجمع عليه أهل اليمن بمختلف توجهاتهم السياسية والثقافية والفكرية والعسكرية والاجتماعية بانه الاسم الكبير والمدرسة الباقية واخر العمالقة الراحلين وآخر الرجال المثاليين واعظم الرجال، وأروع الوحدويين والرجل الذي لم ولن يتكرر والرجل الذي ترجل ، والهامة التي لم تنحن والإنسان الاستثنائي بكل المقاييس والجسد الذي مات ،وفقيد الثورة والإبداع والأخير في الكنانة وآخر الأقيال وضمير اليمن واليمنيين ..

علم يمني وتهامي كبير ورمز عظيم وشخصية يستحيل ان تتكرر قولا وفعلا ويستحيل ان يغادر ذاكرة التاريخ مهما حاول من حاول تغييبه او تجاهل تاريخه.. ومن لا يعرف الفقيد يوسف الشحاري فهو لا يعرف اليمن .

فيوسف روح التاريخ اليمني وذاكرته النقية الطاهرة ويفخر بنفسه ورفاق النضال بأنهم روح التاريخ قائلا للسجن والسجان:

( نحْنُ رُوْحُ التَّارِيْخِ أَسْرَارُهُ/ وَنَحْنُ الْأَلْحَانُ وَالْقِيْثَارُ/ نحْنُ رُوْحُ التَّارِيْخِ مَهْمَا فَعَلْتُمْ/ نَحْنُ مَضْمُوْنُهُ وَنَحْنُ الْإِطَارُ/..).

وها هي رسالته الى احرار اليمن بعامة وأحرار تهامة بوجه خاص تحاكي الجميع في ماضيهم وحاضرهم وراهنهم ومستقبلهم قائلا للجميع:

(ولنعش لحظة من العمر قوما / حرروا من خساسة الانحناء /كلما مزق الطغاة شـــــــهيدا /

في ثرانا زدناهم في العطاء / )..

اقترن اسم يوسف الشحاري بالثورة والجمهورية والوحدة والناس.. وهو حكيم الادباء, واخر نجم اهتدى به اتحاد ادباء اليمن , واخر العمالقة الراحلون , ورمز الطهارة , والعاشق الفريد للأرض والحرية والديموقراطية والدولة المدنية ,وهو ابو ذر الشحاري , واخر الرجال المثاليين , والانسان والقصيدة المتحركة, وهو الاجمل والاشجع في كل الازمنة القبيحة, وهو اعظم الرجال واروع الوحدويين, وهو الرجل الذي لم ولن يتكرر, وهو امة في رجل , وامة وحده في شعره وتواضعه وشجاعته وبساطته ونزاهته واستقامته, وهو الرجل الذي ترجل والهامة التي لم تنحني, وهو الانسان الاستثنائي بكل المقاييس, وهو الراحل العزيز, وهو القامة الوطنية الشامخة وهو الجسد الذي مات والمدرسة الباقية, وهو فقيد الثورة والابداع, وهو يوسف الطيب, يوسف الزاهد, رحيل النقاء, امة في رجل ورجل في امة, يوسف الصديق, الاخير في الكنانة, دوحة الوطن, قميص العفة, واخر الاقيال , وامير القوافي , والاسم الكبير, يوسف الانسان,رجل غير قابل للقسمة, داعية العدل والمساواة, شاعر القول والفعل, دموع الحرف,, امة لم تمت.. يوسف كان حزبيا مؤتمر لكنه كان يمثل الإجماع السياسي والإجماع الشعبي و الذي لم يختلف عليه أحد , يوسف الذي ليس كمثله أحد ..

يوسف صوت الشعب وضمير الفلاسفة وفيلسوف الضمير وصوت وضمير الامة.. وهو القائل:

(باسمي وباسم الشعب الحميري المجيدي/

سنشنها شعوى من صنعاء من وادي زبيدي/

إنا يمانيون نأبى العيش في ظل القيودي/

لا لن نعيش مع الغزاة ونأبى ونحن ابناء الاسودي/)..

وهو القائل :

( انا لولاك لم أكن إنسانا / ياضميري ولن اعيش مصانا / )..

وهو القائل :

( يُعْرَفُ الْمَرْءُ بِالضَّمِيْرِ فَإِمَّا / كَانَ خَيِّراً فِي الْحُكْمِ أَوْ شَيْطَانَا / أوْ عَظِيْماً يَسْمُوْ عَلَى كُلِّ شَرٍّ / اوْ حَقِيْراً يُلَوِّثُ الْأَكْوَانَا /..)..

وهو القائل  :

( قدسوا الله في الضمائر كيما تنعموا فيه بالرضى والجنان / واخدموا الله خدمة ليس فيها مآرب غير مطلب الغفران )…

يوسف الذي تسنم الكثير من المناصب والمواقع في الأمن والشرطة والسياسة والبرلمان والفكر والأدب والثقافة والصحافة ..ومثل اليمن في الداخل والخارج ..لم تغره تلك المناصب والمواقع ولم تتمكن من النيل ولم تلوثه ولم يتلوث .. وغادر الدنيا بسجل ابيض نقي وطاهر وبسيرة عطرة وتاريخ ابيض هو روح هذا التاريخ وصوت الأمة والشعب والفقراء والمطحونين ..رحل وترك خلفه ذاكرة وروح للتاريخ والنضال نستلهم منها العبر والاثر والاقتداء برجل القيم الايجابية والمبادئ الأصيلة الثابتة والنبيلة , ولم يترك خلفه ارصدة في البنوك أو اراضي أو عقارات او استثمارات .. رحل وترك خلفه تاريخه المشرق وزوجة مناضلة المربية الفاضلة الاستاذه عيشه عبادي رحمها الله والتي وفت بعده وثلاثة من الأولاد وسبع من البنات وهم منى وسناء وهناء وأحمد ( رحمه الله ) وهالة وحنان ومحمد وسلام وياسين ويسرا ..

رحل استاذي وتاج راسي الراحل الخالد الفقيد يوسف الشحاري في يوم السبت 16 سبتمبر 2000م.. واليوم السبت 16 سبتمبر2023م تحل علينا ذكرى رحيله ال23 …وبحلول هذه الذكرى اجد نفسي سعيدا أن احتفي به بهذه الكلمات المادة المقالية القصيرة والمتواضعة لأن تاريخ وسيرة الخالد يوسف الشحاري لاتقف ولا تنتهي عند ماكتبت بل اكبر من ذلك .. ولايسعني في هذه الذكرى العظيمة لرجل عظيم إلا أن أسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة الابرار ويسكنه فسيح جناته .. وأدعو الاصدقاء والقراء الدعاء له وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة ..