يقتلون القتيل.. ويمشون في جنازته

” يقتل القتيل ويمشي في جنازته ” مثل عربي شائع وقيل إن أصله ومصدره يعود إلى قدماء المصريين.. المقصود هو أن القاتل يتصرف وكأنه لا شأن له بالقتل وكأنه حزين على الميّت رغم أنه هو الذي قتله. وان كان هذا المثل واضح إلا أن شأنه شأن كل الامثال العربية التي لها قصص توضح اسباب ورودها إلا أن هذا المثل بالذات له قصص كثيرة لانه لا ينطبق فقط على القتيل وحسب بل وعلى كل تصرف خبيث من شخص اول جماعة أو حتى دوله وتجده يقال في كل حالة من الحالات التي ينطبق عليها هذا التصرف الخبيث.
ولهذا المثل قصص كثيرة منها: يحكى أنه في أحد القرى النائية كان يعيش بها قاتل مشهور يتم استئجاره لقتل الناس ولم يكن يعرف شكله أحد غير من يستأجرونه ولكن كان به عاده غريبة اذا قتل أحدهم كان لابد أن يحضر جنازته وفي إحدى المرات استأجره شخص ثري لقتل أحد الأشخاص وكان حاضرا معه الاتفاق خادمه وعرف وجه القاتل ..وعندما قتل ضحيته كالعادة جاء وحضر جنازته ..لم يكن أحد يعرف شكله لكن الخادم حضر الجنازة وفضحه قائلا له : تقتل القتيل وتحضر أو تمشي في جنازته ..
فما يحدث هذه الأيام في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية الإرهابية من احتفاءات تكريمية بشهداء الحرب الحوثية بمناسبة ما أسمته الميليشيات الحوثية بيوم الشهيد كمناسبة من مناسبات الحوثيين التي يبتزون فيها التجار والمواطنين والموظفين باسم الشهيد ..إلى جانب أنها مناسبة تكشف القناع عن حقيقة وماهية القتلة الحقيقيين لمن يسمونهم شهداء .. فالذين قتلوا عناصرهم والموالين لهم الحوثيين هم من يحتفون بهم..تعبيرا وتأكيدا للمثل يقتل القتيل ويمشي في جنازته …
فالميليشيات الحوثية والموالين لهم يمتلكون الكثير من الأقنعة وبارعون في التمثيل الارتباطي بهذا المثل وعلى الطريقة الميكافيلية الغاية تبرر الوسيلة. فالحوثيين يزجون بالشباب والأطفال وكذلك عناصرهم في جبهات الموت ويتسببون بقتلهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة ثم يرفعون صورهم ويقدمون لأسر المساكين منهم سلة غذائية واحتفائية يديرونها القتلة بل ويجنوا من مقتلهم أموالا طائلة باسم الشهداء المقتولين ..
والحوثيين هم من يرفعون اسعار المشتقات النفطية وتجار النفط الحوثيين هم من يحتكرون البترول والديزل والغاز المنزلي وهم من يخرجون ويدفعون بعناصرهم والموالين لهم للخروج في تظاهرات ومسيرات المنددة بارتفاع المشتقات النفطية ويطالبون الأمم المتحدة بمزيد من النفط ومزيد من التسهيلات لمزيد من الإثراء الفاحش على حساب الشعب أصحاب الحق في هذه الثروات.. يقتلون وينهبون ويسطون ويدمرون ثم ينددون ويستنكرون ويتباكون ويطالبون ويقتلون القتيل ويمشون في جنازته ..
وعناصرهم والموالين لهم من المخبرين يرفعون التقارير ويبلغون عن المعارضين لهم والمقاومين ضدهم وبعد أن تتم عمليات الاعتقال وتنتهي مهامهم المرتبطة باخ أو صديق أو جار أو زميل عمل أو حتى بريئ يدينون ويتأسفون ويتألمون ويستنكرون الاعتقال ويطالبون بالإفراج عنهم ..
الحوثيون والموالين لهم ملاعيين واوغاد وبارعون في التمثيل. ليس للوفاء لدماء قتلاهم واسراهم ولكن للخبث والإرهاب الذي يجري في عروقهم ويتنفسونه كما يتنفسون الهواء….وهؤلاء هم من قال فيهم عز وجل : ” وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ “… وقوله عز وجل : ” ” قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا• الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “..صدق الله العظيم ..