الديماغوجية.. في سلطتي الانقلاب والشرعية

على مدى تسع سنوات وأكثر منذ الانقلاب الحوثي وأعوانهم في الانقلاب على الشرعية التوافقية .. وأصبح بفعل الحرب واستمرارها في اليمن سلطتين : سلطة الانقلابيين الحوثيين وأعوانهم في مناطق سيطرتهم المحتلة تحت الانقلاب ..
وسلطة الشرعية في المناطق المحررة من الانقلاب والاحتلال الحوثي.. والشعب اليمني يعيش وضعا استثنائيا سلبيا ومعاناته تتفاقم بين سلطتي الانقلاب والشرعية.. وكل سلطة من السلطتين تفرض على الشعب واقعا خاصا بها لكنه تقوده قيادة ديماغوجية غوغائية..
والدِيماغُوجِيّة وأصلها يونانية وتنقسم إلى مفردتين : ( ديمو وتعني الشعب ) و ( غوجيا وتعني القيادة ) اي قيادة الشعب ..اي وصف طبقة جديدة من قادة الشعب من الساسة والحكام لطريقة وأسلوب الحكم والإدارة وتظهر جلية في أوقات الشدة والظروف غير المستقرة..ويعبر عن الديماغوجية بالفوضى والانفلات واللا دولة ..
والديماغوجي الغوغائي هو من لا رادع له ولا هدى فيه..
وما يحدث للشعب اليمني من قبل سلطتي الانقلاب والشرعية…هي الديماغوجية الغوغائية بعينها..وكلا السلطتين يتصفان بالديماغوجية الغوغائية مع فارق فقط في طريقة وأسلوب تعاطيها مع الاحداث ومشاكل ومعاناة الشعب وتعاملهم مع احتياجات واستحقاقات الشعب وسيادة البلاد ..
فسلطة الانقلابيين الحوثيين وأعوانهم في مناطق السيطرة الحوثية على الشعب تستند على ديماغوجية غوغائية وعلى قاعدة الإرهاب والقتل والسلب والنهب والتدمير والاعتقال والخطف والتعذيب والعنصرية والمذهبية..والسطو على الحقوق ومصادرة الحريات ونشر الموت في البر والبحر بزرع الألغام وتفخيخ العقول وفرض واقع الذل والظلم والحرمان وكارثة الكوارث طمس الهوية اليمنية دينيا وحضاريا وثقافيا واجتماعيا..
وفرض وجودهم بالقوة والعنف والإرهاب والديكتاتورية والرجعية وليس بالعقل والمنطق والديموقراطية وتحت مظلة الحق الإلهي وحرمان من لايقعون تحت هذه المظلة من حقهم في الحياة والعيش الكريم ..وفي وصف الديماغوجية الغوغائية على الطريقة الحوثية ومن على شاكلتهم فقد عرَّفهم الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه في نهج البلاغة فقال: “ هم الذين إذا اجتمعوا أضرّوا ، وإذا تفرّقوا نفعوا، فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ فقال: يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم، فينتفع الناس بهم كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه ”..أو كما عرَّفهم عبدالرحمان الكواكبي في طبائع الاستبداد بالبُله وألاوغاد..
وسلطة الشرعية وحكومتها في مناطقها المحررة هي ديماغوجية غوغائية تعتمد على عدم تطبيق القانون وسوء الإدارة والفساد المالي وسيطرة أشخاص دون غيرهم على الثروة والمناصب والتهميش والاقصاء للكوادر والعناصر الوطنية والتعسف والتعنت وبتعمد في تعذيب الموظفين في الحصول على رواتبهم وحقوقهم الوظيفية الأخرى… وعدم الاهتمام والرعاية بالبسطاء والفقراء وأصحاب الدخل المحدود والتفنن في الخطابة والتصريحات وإطلاق الوعود الكاذبة ووضع مصالح كبار المسؤولين فوق مصالح الشعب والبلد .. واثراء القادة والحكام والمرتبطين بهم ديماغوجيا على حساب البناء والتنمية المجتمعية والوطنية ثراءا فاحشا،، وضعف المواقف في مواجهة الخصوم والإعداء ..والافتقاد إلى الشجاعة الوطنية في اتخاذ القرارات السيادية..وثبوت عجزها عن التزاماتها تجاه الشعب وانها فاقدة لقدرتها عن القيام بواجباتها وبفاعلية في كافة الاوضاع والنواحي المناط بها في تحسين الاوضاع واستقرار الحياة امنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودفاعيا…
وعدم اتخاذ القرار في تحرير المناطق غير المحررة والركون على التحالف كمحرر وليس كمجرد داعم ..وحرمان الشعب من حقه في العيش الكريم ..كل ذلك تحت مظلة الشرعية ودعم الشرعية لاستردادها ..ومثل هؤلاء من ينتمون إلى قيادة البلد باسم الشرعية وحكومتها .. ينطبق عليهم قول الفيلسوف اليوناني أفلاطون ( قادة بلا ضمير ) ..ويبقى الشعب وحدهم هم ضحايا هاتين السلطتين الشرعية والانقلابية …