اليمن بين مطرقة إيران وسندان اسرائيل

تتسارع أحداث الصراع بين صهاينة اسرائيل ومجوس إيران لتبلغ ذروة جديدة من التوتر والتصعيد العسكري، وسط تساؤلات ملحة لدى الشعوب العربية، واليمنيين خصوصاً: ما موقعنا من هذه الحرب؟ هل نختار الاصطفاف مع عدو مكشوف أم مع خصم متخفي ؟..
يبدو أن الحرب المستمرة بين الكيان الصهيوني والنظام الإيراني ليست مجرد مواجهة بين دولتين متصارعتين، بل هي حرب نفوذ وتوسع، بين مشروعين إمبراطوريين يسعيان لابتلاع المنطقة كلٌ بطريقته. إسرائيل لا تخفي أطماعها، فهي تحتل فلسطين منذ عام 1948م ولا تزال تُمعن في تهويد القدس، بينما تفرض حصارًا خانقًا على غزة، وتشن الحروب الدورية التي أودت بحياة أكثر من 33 ألف فلسطيني منذ عام 2000م وحتى عام 2024م وفق إحصاءات أممية …
في المقابل، إيران التي تتخفّى خلف شعارات إسلامية ومظلومية تاريخية، تخوض مشروعًا توسعيًا يتجلى في تدخلها المباشر وغير المباشر عبر ميليشياتها المسلحة في لبنان حزب الله ، وفي العراق الحشد الشعبي وفي سوريا قوات فاطميون وزينبيون وفي اليمن الميليشيات الحوثية.. وهذه الاذرع أدت إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين من العرب بما في ذلك أكثر من 4,5 ملايين نازح ونازحة في اليمن حتى منتصف عام 2024م ووفقا لتقارير أممية…
لذلك فإن الصراع بين إسرائيل وإيران، إذا ليس خيارا يمكن تبريره أخلاقيا بالوقوف مع أحد أطرافه؛ فكلا الطرفين يشكّلان خطرا وجوديا على شعوب المنطقة، لا سيما اليمنيين، الذين وجدوا أنفسهم في قلب الخراب الذي صنعته طهران عبر وكلائها، بينما يلوّح الإسرائيليون بخطط تقسيم ونفوذ لا تقل خطورة…
وبينما تتبارى بعض الأصوات في تبني مواقف مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، يغيب عن المشهد صوت الحكمة الذي يرى أن الموقف الصحيح ليس في الاصطفاف، بل في الرفض القاطع للطرفين معًا. فكما أن إسرائيل تُعدّ قوة احتلال واضحة تمارس القتل والتهويد والتوسع العلني، فإن إيران تمثل خطرا أكثر مكرا، يمارس تدمير المجتمعات من الداخل تحت مظلة الدين والمذهب…
ومن وجهة نظر واقعية فإن استمرار الحرب بين الطرفين قد لا يكون بالضرورة كارثة من منظور عربي يمني، إذا أدى إلى إنهاك الطرفين معا … فالمعادلة الوحيدة التي تصب في صالح شعوب المنطقة بعامة واليمن بخاصة في ظل غياب موقف عربي موحد وقيادة غير تابعة لأي طرف بل مستقلة، هو أن يتم استنزاف قوى الهيمنة والطغيان المتصارعة حتى تفقد قدرتها على التوسع والهيمنة..
واذا كانت هذه الحرب سينجم عنها تبعات واضرار اقتصادية على دول المنطقة والعالم بل واليمن في مقدمة المتضررين، فهذا أمر مؤكد ولا شك فيه .. ولكن ومن منظور يمني بحت فإن الوضع القائم قبل هذه الحرب الاسرائيلية الايرانية لا يقل كارثية لا أمن لا سيادة لا استقرار لا رواتب لا بناء لا تنمية لا حياة كريمة ..فهل بقي هناك ما يجب أن يخشى عليه من التدهور ؟..ام أن الواقع اليمني ذاته هو نتيجة لصراع هؤلاء الكبار على الأراضي اليمنية والذي لم يتوقف منذ أكثر من عشر سنوات …
اخيرا نحن في اليمن يجب أن لا نكون مع اسرائيل ولا أن نكون مع إيران… داخليا يجب أن نكون مع سلام العزة والحق والكرامة لا مع سلام الاستسلام مع أدوات إيران ولا مع تدمير اسرائيل وامريكا وبريطانيا المنشآت المدنية وقتل المدنيين الأبرياء.. أو حسم عسكري يقتلع من مجوس إيران في اليمن من الجذور …وعربيا يجب أن نكون مع سلام عربي ووحدة عربية دون وصاية من الخارج وبعيد عن اوهام المقاومة الكاذبة والجهاد الإرهابي ومشاريع الطغيان الطائفي. وحتى يأتي ذلك اليوم، فإن مصلحة الشعب اليمني وبقية الشعوب العربية — لا الحكام — أن تستمر هذه الحرب الاسرائيلية الايرانية الراهنة حتى تستنزف الطرفين وتهلك الظالمين بالظالمين …