
في المشهد اليمني الممزق بالحرب يبرز وجهان لسلطة لا تملك من القرار الداخلي سوى ارهاب وقمع المواطن أو تجاهله والغرق في الفساد.. فكلا السلطتين لا يمتلكان قرار الإدارة ولا القرار الوطني المستقل وذلك قاسمهما المشترك…وتلك السلطتين هي سلطة الانقلاب الحوثي وسلطة الشرعية.
فسلطة الميليشيات الحوثية تمارس إرهاباً ممنهجاً وتفرض سطوتها بالقوة، مستخدمة أدوات القمع والتجنيد القسري ونهب الموارد العامة، في مشهد لا تخطئه عين ولا يغيب عن وجع الناس. في المقابل، تغرق سلطة الشرعية في مستنقع فساد مستمر، يستنزف مقدرات الدولة دون أي أثر ملموس على الأرض، لا تنمية ولا خدمات، ولا حتى أمل في التحرير أو حتى السلام…
وإن كان الحوثيون يمثلون عدواً مباشراً للقوى الوطنية والمقاومة، فإن الشرعية تحولت – بمرور الوقت – إلى خصم “ودود”، عاجز عن المواجهة، فاقد لزمام المبادرة، بل ومُحبط لجهود التغيير والمقاومة في أحيان كثيرة.
أما أولئك الذين يذرفون الدموع على حال الشرعية، فإن لم يكونوا على صورة من يرثي الحوثيين، فهم أشبه بمن “يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي”، مساهمين بشكل أو بآخر في إبقاء الحال على ما هو عليه…
وفي الحصيلة، يظل اليمن رهينة سلطتين لا تملكان القرار، واحدة بالحديد والنار، والأخرى بالتواطؤ والفساد؛ ليبقى السؤال معلقاً: متى يستعيد هذا الوطن قراره الوطني الحر؟