(قطاع) حرض ميدي.. جـريمة التطهير العرقي المسكوت عنها
علي جعبور يكتب: (قطاع) حرض ميدي.. جـريمة التطهير العرقي المسكوت عنها

بعد عامين من المعارك عاد سكان قطاع غـزة إلى أرضهم وإن كانت محروقة، لكن أحدا لم يمنعهم من العودة، لا حماس ولا إسـرائيل.
في اليمن، في (قطاع) حرض ميدي تحديدا، انتهت الحرب فعليا قبل سبع سنوات، لكن سكان هذا القطاع لا يزالون مهجرين وممنوعين من العودة إلى أرضهم ظلما وإرهـابـا.
في حرض، حول الحوثي المدينة إلى ثكنة عسكرية وممرا لتهريب الكبتاجون وكل الممنوعات إلى السعودية.
وفي ميدي وأجزاء من حرض، حول الإخوان المناطق الواقعة تحت سيطرتهم إلى ثكنة عسكرية أيضا، واستغلوا ميناء ميدي والجزر كممر للتهريب الى ذات الوجهة، استولوا على المنازل والممتلكات، واستبدلوا السكان الأصليين بالعسكر، مثلما فعل زميلهم الحوثي تماما.
سبع سنوات من التهجير والظلم والقهر الذي يتجرعه سكان قطاع حرض ميدي بصمت، يموتون في خيام النزوح في عبس جوعا ومرضا، وأرضهم ومزارعهم على بعد مرمى حجر من مخيمهم..
يشاهدون، بمرارة وأسى، الغرباء وقد حلوا بديارهم وأقاموا حولها أسيجة المنع والتحذير من الاقتراب، فتغلبهم العبرات الحرى، يقضون كمدا وغيضا، ولسان حالهم:
“نفيت واستوطن الاغراب في بلدي”.
سبع عجاف مرت على جريـمة تطهير عرقي مورست ضد نحو مليون إنسان هُجر قسرا من 144 كيلومترا مربعا (مساحة المديريتين مجتمعة) أي ما يقارب نصف مساحة قطاع غـ.ز.ة ونصف سكانه.
لكن ضمير العالم الأعور لم يشاهد هذه المأساة أو لم يأبه لها بالأصح. لم تتلفظ الأمم المتحدة ومنظماتها ببنت شفة إزاء هذه الكارثة الإنسانية،
لماذا؟
لأن بقاء الحال على ما هو عليه يدر لخزائنها ملايين الدولارات كنتيجة مباشرة للتسول الأممي باسم الجوعى، وقد قرأنا خلال هذا العام العديد من النداءات والتحذيرات، التي أطلقتها، من أن كارثة مجاعة وشيكة تهدد الآلاف من نازحي حجة في عبس، لكننا لم نقرأ يوما تقريرا حقوقيا يشير إلى أصل المشكلة ويطالب مليشيات التهريب المحتلة لقطاع حرض ميدي السماح لهؤلاء الجوعى بالعودة إلى مزارعهم ليفلحوها ويطعموا أطفالهم، ولشواطئهم وقوارب صيدهم وحياتهم الطبيعية السابقة قبل وصول الجائحة.
أو يسألهم، مجرد سؤال: بما أنكم في حالة سلام غير معلن منذ سبع سنوات، ما الداعي إذن لحرمان مليون تهامي من حق العودة المكفول في قوانين الدنيا المتفق، وغير المتفق عليها؟
لماذا تصرون على تعذيب هؤلاء البسطاء وقتـلهم بنذالة ولؤم قل نظيره ومثيله؟
وللأسف، ليست منظمات العالم وحدها من تلتزم الصمت، بل حتى الحقوقيون المحليون والنشطاء الذين يفترض أنهم من أهلنا وأكثر الناس معرفة بمعاناة الناس هناك، لا يستطيعون التحدث حول الأمر، وإن تحدث بعضهم، فهمسا وتلميحا، لا بيانا وتصريحا..
وذاك إما تجاهلا متعمدا، أو خشية ملاحقة، أو إبقاءا لمصلحة ذاتية، وما أكثر عبيد المصلحة وأجبنهم وأخوفهم عن قول الحقيقة.