جمعة رجب.. والعار!

بقلم ماجد المعمري:
في جمعةٍ رجبية كهذه، توهّم الإرهاب أن بإمكانه إسكات شعب، وطي صفحة وطن، فارتكب جريمة لم تكن الأبشع لدمويتها فحسب؛ بل لأنها أسقطت -خارج كل معنى للحُرمات- حرمة الإنسان، وحرمة المكان، والزمن المقدّس.
جريمة لم تعرف للدناءة حدًّا، ولا لبيت الله قداسة.
منذ ذلك اليوم انكشف التناقض العاري: كيف لمن استباحوا الدم في يوم جمعة وفي مسجد، أن يتحدّثوا عن الإنسان وبناء الوطن وسيادته؟! وكيف لمن صادروا الحياة أن يدّعوا حق الوصاية على مصير شعب وحُكمه؟! وتظل جريمتهم حتى اليوم شاهدًا أبديًّا على زيف كل الشعارات والمشاريع التي تُرفع باسم الخلاص، بينما جوهرها الخراب؛ أمّا من أرادوا قتله، فخلّده الله والتاريخ، وبقي لأعدائه نصيبهم المستحق الذي لا يتبدّل، وهو: العار.
وفي كل جمعة من رجب تعود الذاكرة، لا لتستعيد الألم فقط؛ بل لتؤكّد حقيقة ثابتة: أن الدم لا يصنع شرعية، وأن القتلة مهما اعتلوا الرؤوس سيبقون طارئين على شعب عريق، وسلطة بلا قيمة فوق كرامة أعزّ شعب.