المرأة اليمنية.. روح المقاومة الوطنية وضمير الوطن
بقلم: ايمان النشيري
حين اشتدّت المحنة، وتقدّم الخطر ليهدد هوية اليمن وكرامة شعبه، لم تكن المرأة اليمنية بعيدة عن ساحة الشرف، بل كانت في قلب المعركة، حاضرةً بوعيها وتضحيتها وصمودها، لتؤكد أن المقاومة الوطنية لم تُبنَ بالسلاح وحده، بل بدموع الأمهات، وصبر الزوجات، وثبات البنات، وإيمان المرأة اليمنية التي حملت الوطن في قلبها قبل أن تحمله الرايات.
لقد كانت المرأة اليمنية منذ البدايات الأولى للمقاومة الوطنية حجر الأساس في تثبيت الجبهة الداخلية، فهي التي رفدت الجبهات بالرجال الأبطال، وأشعلت في نفوسهم روح الإقدام، ودفعت أبناءها وإخوانها وأزواجها إلى ميادين الشرف، وهي تعلم أن الطريق صعب، وأن ثمن الحرية غالٍ، لكنها كانت ترى في الدفاع عن الوطن عقيدة لا مساومة فيها، وشرفاً لا يقبل التراجع.
وفي الوقت الذي كان فيه الرجال يواجهون الموت دفاعاً عن الأرض والعرض، كانت المرأة تخوض معركتها بصمتٍ أعظم، تحمّلت مسؤولية الأسرة كاملة، وقامت بدور الأب والأم في آنٍ واحد، وسهرت على الأبناء، وربّت الأجيال على الوطنية والإباء، وتجرعت مرارة الحاجة وقسوة الظروف، لتصنع الاستقرار داخل البيت، وتُبقي قلب المقاتل مطمئناً بأن خلفه امرأة لا تنكسر، وأسرة لا تنهار.
كما واجهت المرأة اليمنية محناً قاسية تمثلت في الهجرة القسرية والنزوح المرغم، حيث حملت أطفالها بين الخوف والبرد والجوع، وواجهت الألم بلا شكوى، لكنها لم تفقد الأمل، بل كانت وما زالت عوناً للمقاومة الوطنية، تسند الأبطال بالدعاء، وبالكلمة، وبالثبات، وبالصبر الذي يصنع النصر قبل أن يصنعه السلاح.
إن المرأة اليمنية ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي قلبه النابض، وهي التي صنعت في زمن الحرب معنى الصمود الحقيقي. هي التي أعطت الوطن رجالاً، وقدمت التضحيات، ودفعت من عمرها وأمنها وراحتها ثمناً لاستعادة الدولة، وتحرير الأرض، وحماية هوية اليمن العربي.
وإننا اليوم، ونحن نستحضر هذه التضحيات العظيمة، نؤكد أن المرأة كانت ولا تزال شريكاً أصيلاً في مشروع المقاومة الوطنية، وأن دورها سيظل ممتداً في معركة التحرير، وفي بناء الدولة، وفي صناعة السلام العادل، وفي ترسيخ قيم الجمهورية والكرامة والسيادة.
فالتحية للمرأة اليمنية… للأم الصابرة، للزوجة الثابتة، للأخت الداعمة، وللبنت التي كبرت قبل عمرها من أجل الوطن.
التحية لامرأةٍ لم تنكسر… بل كانت هي الانتصار.