مقالات

وضع الحوثي… كدبّور زنّ على خراب عشه

يتعامل الحوثيون مع الوضع في المنطقة وكأن لهم اليد العليا، لكنهم في الواقع هم أشبه بـ”دبور زن على خراب عشه”، بعد الهزيمة التي تلقتها إيران في معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها، بدءاً من لبنان حيث “حزب الله” أصبح أضعف بكثير مما كان عليه في العام 2023، وكذلك العراق حيث أخذت الحكومة زمام المبادرة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، واليوم باتت جماعة الحوثي ملجومة بفعل تلك التطورات، ما يعني أن نافذة الإرهاب التي كانت مفتوحة على باب المندب بدأت تضيق.

منذ العام 2011 راهنت إيران على جماعة الحوثي، باعتبار أنها الممسكة بالوضع اليمني الداخلي، لكن “عملية عاصفة الحزم” الخليجية حجمت ذلك المشروع، بينما قوض اعتراف العالم بشرعية الحكومة في عدن، المسعى إلى جعل تلك الدولة شوكة بخاصرة دول “مجلس التعاون” الخليجي، لا سيما بعد التصدي البطولي للاعتداءات التي كان يشنها الإيراني على دول المنطقة.

اليوم اختلف المشهد كلياً عما كان عليه في السنوات الماضية، إن التهديدات التي يطلقها أولئك المنبوذون في اليمن، بإغلاق مضيق باب المندب، وضد المملكة العربية السعودية، وكذلك ضد دول الخليج، ليست أكثر من “تهويشات” لا يمكنها تحييد مسار قافلة الموقف السياسي الخليجي عن وجهته الساعي إلى جعل الدول المحيطة به طبيعية لا تتحكم في مصيرها جماعات خارج إطار الدولة، بل بعد التطورات الأخيرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، جعلت تلك البيانات اليمنية لزوم ما لا يلزم، في المشهد الدولي العام.

أكثر من ذلك، إن إيران حاليا تعاني من ضعف بدأ يظهر في التصدع بين أركان النظام، وهي بحاجة إلى لملمة بيتها الداخلي، ونتيجة ذلك الضعف، وكي لا يزداد التصدع أكثر تعمل على تصدير أزمتها إلى الخارج عبر استمرار عدوانها على دول الخليج، حتى قطر وعُمان رغم أنهما تعملان على وساطة بين طهران وواشنطن.

إن ما يجري اليوم في المنطقة بداية من لبنان وصولاً إلى اليمن، هو أن مبدأ وجود ميليشيات خارج الدولة، وحتى لو كانت تعمل بشعار “المقاومة”، ليس له مكان في المنطقة ككل، خصوصا أن الوضع العالمي اصبح حساسا لدرجة عدم قبول نظرية أنصاف الحلول، أو كما يقال “إمساك العصا من النصف”، بل كما قال الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عام 2001، “معنا أو ضدنا”، وهذا بحد ذاته الذي تعمل عليه الإدارة الأميركية حاليا.

نعم، لقد لُجم الحوثي في العام 2025 بالاتفاق مع الولايات المتحدة الموقّع في مسقط، وبالتالي فإن أي تدخل من تلك الجماعة في الحرب الدائرة حاليا يعني زوالها كقوة مشاغبة، وهي تدرك ذلك، وعلى هذا الأساس فإن البيانات التي تصدر من صنعاء، ليس فقط تخالف اتفاق الهدنة الموقع عام 2022 مع الرياض، بل إنها تمنح شرعية لعودة “عاصفة الحزم”. إن الواقع يختلف اليوم عما كان عليه في العام 2011، ليس فقط بالنسبة إلى أذرع إيران في المنطقة، والحوثي تحديدا، بل أيضا لطهران نفسها، وعلى هذا الأساس فإن الاعتداءات الإيرانية المستمرة على دول الخليج العربية، والتهديدات الحوثية، هي بداية النهاية لكابوس إرهابي عاشته المنطقة من سنوات.

  • نشر أولا في صحفية السياسة الكويتية