مقالات

اليمن.. أزمة تتجاوز السلطة

ليست المشكلة في اليمن أن جولات التفاوض قليلة، ولا أن الوسطاء عاجزون دائماً، بل أن كثيراً من هذه المسارات تحاول معالجة أزمة سلطة فيما أصل المأزق أعمق من ذلك بكثير: أزمة دولة.

في معظم البلدان، يختلف الناس داخل الدولة وعلى سياساتها. أما في اليمن، فقد امتد الخلاف إلى الدولة نفسها: شكلها، مركزها، من يمثلها، وما إذا كانت لا تزال إطاراً مشتركاً للجميع أم مجرد ساحة مفتوحة لمشاريع متصادمة.

لهذا تبدو كثير من الاتفاقيات أقرب إلى إدارة مؤقتة للتناقض لا إلى حله. تجمع الخصوم تحت سقف واحد، لكنها لا تعالج السؤال الأهم: هل ما زال هناك اتفاق فعلي على البيت نفسه، لا على توزيع الغرف داخله فقط؟

الخطر الحقيقي ليس في عدد البنادق وحده، ولا في اتساع رقعة الحرب فقط، بل في تآكل فكرة الدولة كمرجعية جامعة فوق الجميع. فالحرب قد تتوقف بقرار سياسي، لكن استعادة الدولة بوصفها عقداً عاماً ومظلّة مشتركة مسألة أصعب بكثير.

الدولة ليست علماً وجواز سفر ومقعداً في الأمم المتحدة فحسب. الدولة، قبل ذلك، قناعة عامة بأن هذا الكيان يستحق أن يبقى، وأن الخلاف يجب أن يبقى داخله لا عليه.

ولهذا، ما لم ينتقل اليمنيون من إدارة الأزمة إلى معالجة أزمة الدولة نفسها، فستبقى كثير من التسويات مجرد هدنات قابلة للانكسار، لا بدايات فعلية لسلام مستقر.

السؤال الجاد هنا ليس: متى تتوقف الحرب فقط؟ بل: أي دولة يريدها اليمنيون، ومن يستطيع أن يعيدها مرجعية مشتركة فوق الانقسامات؟