خطاب الـ103 دقائق.. الحوثي يهرب من سؤال اليمنيين الأكبر
أكثر من 103 دقيقة لم يقدم فيها زعيم المليشيات الحوثية الارهابية الارهابي عبدالملك الحوثي لليمنيين إجابة واحدة عن السؤال الأهم حول ماذا قدمت مليشياته لليمن سوى الحرب والانقسام والفقر والانقلاب على الدولة وتحويل القرار الوطني إلى ورقة في المشروع الإيراني والخطاب كان طويل في التهديد والوعيد وقصير في الحديث عن اليمن ومصالح اليمنيين وأعاد الحوثي تدوير قاموسه المعتاد عن إسرائيل وأمريكا والسعودية وفلسطين بينما تجاهل يشكل عمد حقيقة أن اليمنيين يريدون دولة ومؤسسات وأمن ورواتب ومستقبل لا خطابات تعبئة دائمة.
أخطر ما في الخطاب ليس ما قيل عن إسرائيل أو أمريكا وانما ما لم يقله الحوثي عن إيران وتحدث عن كل شيء إلا عن علاقة مليشياته بطهران وعن القرار الذي أصبح رهينة لحسابات الحرس الثوري ويتحدث عن السيادة بينما يسمح للطائرات والخبراء والأسلحة الإيرانية بأن تكون جزء من معادلة الحرب في اليمن ويتحدث عن نصرة فلسطين بينما تتحول الجغرافيا اليمنية إلى منصة لإطلاق الصواريخ والمسيرات واستعراض النفوذ الإيراني في البحر الأحمر وهذه ليست نصرة لليمن ولا لفلسطين وهذه عملية توظيف لليمن في صراع إقليمي أكبر من مصالحه وأخطر على مستقبله.
أما المتاجرة بمعاناة اليمنيين فهي الفصل الأكثر وضوحا في الخطاب فزعيم المليشيات الحوثي يتحدث عن الحصار وكأنه لم يكن طرف رئيسي في حرب استمرت سنوات طويلة وكأنه لم يصادر مؤسسات الدولة ولم يفرض انقلابة بالقوة ولم يحول الاقتصاد إلى أداة للمجهود الحربي ويريد أن يقدم نفسه باعتباره صوت المظلومين بينما يمنع اليمنيين من امتلاك صوت مستقل خارج سلطة المليشيات والمشكلة ليست في أن الحوثي يتحدث عن معاناة اليمنيين وانما في أنه يستخدم المعاناة لتبرير استمرار سلطته عليها.
وفي القضية الفلسطينية يحاول الخطاب صناعة معادلة مضللة تقوم على فكرة أن من يعارض الحوثي يقف بالضرورة مع إسرائيل وهذه واحدة من أكثر المغالطات السياسية ابتذالا فاليمنيون يستطيعون دعم الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال والدفاع عن القدس دون أن يسلموا قرار بلادهم لمليشيات مسلحة مرتهنة للحرس الثوري الارهابي أو يقبلوا بتحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيرانية ففلسطين ليست تفويض مفتوح لإيران ولا شيك على بياض للحوثيين ومن حق اليمنيين أن يقولوا بوضوح إن دعم فلسطين لا يعني تدمير اليمن ولا مصادرة قراره الوطني.
أما الحديث عن السعودية ومحاولة تقديمها باعتبارها العنوان الوحيد لكل أزمات اليمن فهو هروب متعمد من أصل المشكلة ويمكن مناقشة سياسات الرياض وانتقادها والاختلاف معها سياسيا لكن اختزال المأساة اليمنية كلها في السعودية لا يستطيع إخفاء حقيقة أن المليشيات الحوثية أنفسهم اختاروا الحرب على الدولة والمجتمع ورفضوا مسارات سياسية متعاقبة وحولوا مناطق سيطرتهم إلى مساحة مغلقة أمام التعدد السياسي والإعلامي والأهم أن الحوثي يريد من اليمنيين أن ينظروا إلى الخارج دائما حتى لا يسألوا السؤال الذي يخشاه لماذا لا يزال اليمن بلا دولة بعد كل هذه السنوات من الحرب والصراع والانقلاب.
خطاب زعيم الإرهاب في اليمن عبدالملك الحوثي لم يكن خطاب دولة ولا خطاب رجل يبحث عن إنهاء الحرب وكان خطاب زعيم مليشيا يحاول إعادة إنتاج المعركة نفسها بلغة جديدة ويرفع شعار فلسطين في الواجهة ويضع اليمن خلف الستار ويتحدث عن السيادة بينما القرار مرتهن لمشروع ايران الارهابي ويتحدث عن الحصار بينما اليمنيون يدفعون ثمن حرب المليشيا ويتحدث عن القوة بينما تتحول البلاد إلى منصة للصواريخ والمسيرات وورقة في الحسابات الإيرانية والمعركة الحقيقية اليوم ليست بين اليمنيين وإسرائيل كما يريد الحوثي تصويرها فالمعركة الحقيقية هي بين مشروع يريد أن يبقى اليمن دولة ذات قرار مستقل ومشروع يريد إبقاءه منصة متقدمة في الجغرافيا الإيرانية وهذه الحقيقة يجب أن تصل إلى الرأي العام والنخب السياسية بوضوح لا يحتمل المساومة.