مقالات

ما تيسر من سورة الوفاء في ذكرى رحيل الاديب المناضل جابر الشراخ

كتب / عدنان حجر

كنت قريبا منه، مايزيد على ثلاثين سنة،، كانت حياته مزيج من الصدق والشجاعة والصراحة والبساطة وعشق الادب والرفض لكل ماهو مقلوب وعلى غير ماينبغي ان يكون ومشاعر الألم والغبن على مايحدث من فساد وافساد وفقدان للهامش الديموقراطي وتسلط المتسلطين ووصول الوصوليين وانتهازية الانتهازييين والنهب المنظم وحرمان تهامة من حقها في السلطة والادارة والثروة وانعدام المواطنة المتساوية وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية وعسكرة الحياة وتفعيل السجون بدلا عن العقل والفقر والديموقراطية وعشق الفنون…ذلك هو جابرالشراخ،، وكذلك كانت حياته خليط من تلك الحالات والمغردات.

لم يكن يفكر بالمنصب كي يتجاوز همومه وهموم الوطن،، بل كان يرفض ذل الوالي لكي يقول كلمته ويمضي،، قائلا :


ما اشتيش كرسي
ولا اشتي شامدح الوالي
قصدي اقول كلمتي
وامشي لي طوالي
ذا الموت اهون
من الاذلال ياوالي
..

كان يحلم بوطن يحضنه ولكن للاسف كان يرى حوله كما يقول :


كل ماحولي تفاهات
تفاهات وعسكر
موطني علبة كبريت
على سور معسكر
وطني دبابة تسعى
على حافة خنجر
لم يعد لي
وطن يحضنني
كالحرف
في صفحة دفتر..

فرحه وسروره كان قليلا،، والهم الشعبي والوطني كان كبيرا،،، وقد قلت له يوما :

ياصديقي
لانحتاج لان نبكي
والفضيلة
طُهْر الحياة
والاشياء الجميلة
جميلة
نهار على قدمين
ليل..
خارج التاريخ والجغرافيا
ياصديقي
لك ان تغني وتمضي
ومن لايعرف الفضيلة
لايرى الأشياء الجميلة
جميلة..

•• فرد علي قائلا :
وا بوبيان وبنيان
قل لصاحب عثمان
من بعد كسر اميزان
ضاعت حقوق الانسان

•• وفي رده هذا يرد لي ذكر الثلاثة الاشخاص الذين كانوا قريبين منه والذين رافقوه في حياته.. عدنان حجر وبيان ابنتي وبنيان ابني ،،وصاحب عثمان هو المناضل الشهيد عبدالرحمن بايعقوب وعثمان المناضل الفقيد / عثمان عميره،، رحمهم الله جميعا واسكنهم فسيح جناته..

•• ذلك هو صديقي الراحل جابر الشراخ،، كان يحلم بوطن يحضنه،، ولم يجده،، ولذلك فضل الموت على الذل والاذلال،، وتوفي في ساعة متقدمة من فجر يوم الاربعاء 1 اكتوبر2014م.. كنا جميعا عند باب بيته محبينه وخصومه،، يتذكر الجميع قوله :

لابد من يوم يجوا يبكوا على بابي
ويطلب العفو مني من تأذى بي

وسرنا معا في نعشه ووقفنا عند قبره نودعه وندعوا له بالرحمة والسلام،، والعفو منه عن اي اذى او تقصير،، بكيناه بحرارة النادمين على رحيله لكنه الموت الذي اختاره ليعاقب من احبوه ومن اختلفوا معه اختلاف المحبين..رحل وبرحيله ودعت تهامة خاصة واليمن بوجه عام علما من اعلامها في مختلف مجالات الفكر والثقافة والسياسة والادب ..ودعناه وودعنا عميد شعراءالهجاء في اليمن.

جابر محمد علي الشراخ هو شاعر وأديب يمني ، ولد عام 1957 في مدينة الحديدة. تلقى تعليمه في مدينته، حصل على دبلوم عالي في مجال الإدارة كما تولى قيادة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع الحديدة رئيسا ونائبا وادارياورئيسا لتحرير مجلة اليراع في عهد رئاسته للاتحاد ..كما تولى ادارة مكتب الثقافة في الحديدة ورئيس فرع حزب التجمع الوحدوي اليمني في الحديدة،.. كتب القصيدة العامية والفصحى والغنائية. وثقت بعض أغانيه في التلفزيون والإذاعة، تغنى بأشعاره العديد من الفنانين ،كرم من وزارة الثقافة وصحيفة يمن تايمز،،كما شارك في العديد والفعاليات الثقافية والسياسية وحصد العديد من الجوائز وشهادات التقدير.. وصدرت له ثلاث مجموعات شعرية “اشتعالات في زمن الشتاء” و”آخر كلام”.و ” حب ونار”..توفي رحمه الله وهو متزوج من الاستاذه ” منى ” ابنة الاستاذ العظيم الفقيد / يوسف الشحاري.. وغادر الدنيا ولم يترك خلفه سوى ادبه ونضاله وفكره الشجاع،، وصدقه وصراحته وعدم معرفة النفاق.. وقد صدر عن الاتحاد كتابا بعنوان ” جابر الشراخ ..الكلمة والموقف “..

تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه.. وارجو قراءة الفاتحة على روحه الطاهرة..