مقالات

هل الجمهورية “أسوأ نظام”؟

“الجمهورية هي أسوأ نظام عرفته البشرية”!

هكذا تقول؟!

هكذا، دون تمعن، دون تمحيص لمعنى ما تقول، ودون مراعاة لواقع اللحظة الراهنة المشحونة، في تعميم يتنافى مع بديهيات العمل الإعلامي والأكاديمي والموضوعي!

كيف يمكنك إطلاق هذا الحكم الخطير الذي لا يجرؤ على إطلاقه كبار قادة الفكر السياسي الذين أفنوا أعمارهم في دراسة نظم الحكم المختلفة؟!

كيف – وبكل بساطة – تطلق تعميمات في كلمات وعبارات قطعية من مثل: “أسوأ”، و”عرفته البشرية”؟!

هل اطلعت على منتج الفكر السياسي البشري منذ فجر البشرية القديم، حتى تخرج بهذه الخلاصة؟!
هل هذا ما تعلمته في أبجديات العمل الإعلامي والتفكير السليم؟!

طيب، ما رأيك في أن الدول الخمس الأقوى في العالم محكومة بأنظمة جمهورية، عدا بريطانيا، وحتى هذه فإن الملك فيها لا يحكم، والحاكم هو رئيس الوزراء المنتخب كأي حاكم جمهوري؟!

هل تريد أن تقول إن نظام يحبى حميد الدين – مثلاً – كان أكثر رقياً من الجمهورية الفرنسية، أو أن حسين الأملحي تفوق على جون لوك؟!

المشكلة ليست في النظام الجمهوري، قدر ما هي في رفض مراكز قوى بعينها لهذا النظام، وعدم تسليمها بالتداول السلمي للسلطة، بدليل أن المجتمعات التي قبلت بفكرة الجمهورية القائمة على أن الحاكم يختاره الشعب، هذه المجتمعات هي التي قطعت – اليوم – شوطاً كبيراً من التقدم البشري.

أما “الجملكيات” فلا يمكن أن تكون دليلاً على فشل النظام الجمهوري، قدر ما هي دليل على ممانعة النخب الحاكمة ورفضها لفكرة الجمهورية وتبادل السلطة، وهو ما يحتم علينا العمل على ترسيخ الفكرة لتصبح ثقافة مجتمعية وسلوكاً سياسيا.

ثم ألم نجرب في اليمن نظام الإمامة الذي كان سبباً في صراعات وحروب طويلة، وسبباً في تخلف اليمنيين لقرون عدة إلى أن جاءت الجمهورية التي – على علاتها – قدمت الكثير مما لا يمكن إنكاره؟!

أعرف أن اللحظة الراهنة ضاغطة بشكل جعل الكثيرين يخوضون في أشياء كثيرة، لكن هذا الخوض يمثل “لحظة انفعالية”، أكثر من كونه تفكيراً منطقيا.

ملحوظة: الجمهورية ليست مقدسة، ويمكن انتقادها كأية فكرة وضعية، لكن النقد له أسس منطقية يقع من يخالفها في كثير من الإشكالات.