اليمن

موقع استخباري: التهديد والتعنت الحوثي يحولان دون إصلاح الكابلات الدولية في البحر الأحمر

كشف موقع “إنتليجنس أونلاين” الاستخباري الفرنسي أن مشاريع مدّ وإصلاح الكابلات البحرية الدولية في البحر الأحمر تواجه شللاً شبه تام بسبب التهديدات المستمرة التي تمثلها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي حولت الممرات البحرية اليمنية إلى منطقة خطر دولي.

وأوضح الموقع في تقرير حديث أن العديد من مشاريع الكابلات البحرية الاستراتيجية لا تزال متوقفة منذ أشهر، على الرغم من الهدنة الهشة التي فُرضت بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الجاري.

وأشار إلى أن المخاطر التي تشكلها هجمات الحوثيين على السفن التجارية وسفن مدّ الكابلات جعلت الشركات الدولية تحجم عن استكمال أعمالها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحسب التقرير، فإن المليشيا الحوثية تواصل استهداف السفن التي تعتبرها “مرتبطة بإسرائيل أو داعمة للغرب” باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وهو ما جعل البحر الأحمر أحد أخطر الممرات البحرية في العالم خلال العامين الأخيرين.

ونقل الموقع عن أحد كبار المستثمرين في قطاع الاتصالات البحرية قوله إن “الوضع في البحر الأحمر لن يشهد تحسناً قبل أربع سنوات على الأقل”، في إشارة إلى حجم الخسائر والشلل الذي أصاب مشاريع الإنترنت العالمية.

مشاريع استراتيجية متوقفة

وتوقفت أعمال تنفيذ القسم الأخير من مشروع الكابل الدولي “بلو رامان”، الذي تديره شركة “جوجل” بالشراكة مع “تيليكوم إيطاليا” و”زين عمانتل”، والذي يُفترض أن يربط بين فرنسا والهند عبر البحر الأحمر. المشروع الذي تنفذه شركة “ألكاتيل سابمارين نيتوورك” الفرنسية تجاوز تحديات جغرافية في البحر المتوسط، لكنه عالق حالياً على مشارف مضيق باب المندب بسبب خطر الهجمات الحوثية.

المصير ذاته يواجه مشروع 2Africa العملاق بقيادة “ميتا” بالشراكة مع “تشاينا موبايل” و”الاتصالات السعودية” و”أورانج” الفرنسية، وهو مشروع يهدف إلى إحاطة القارة الأفريقية بكابل طوله 45 ألف كيلومتر، كان من المقرر اكتماله أواخر 2025.

كما تعطل مشروع Africa-1 الذي يربط مرسيليا بشرق أفريقيا مع فروع في باكستان والإمارات، بمشاركة شركات إماراتية كبرى مثل “e&” (اتصالات سابقًا) ومجموعة “G42″، نتيجة تصاعد الخطر في الممرات البحرية اليمنية.

تخريب وانقطاعات متكررة

وأشار التقرير إلى أن التهديد الحوثي لم يقتصر على تعطيل المشاريع المستقبلية، بل امتد إلى الأعمال التخريبية ضد الكابلات القائمة. ففي فبراير 2024، أدى قصف حوثي بصاروخ مضاد للسفن إلى إغراق السفينة البريطانية “روبيمار” في البحر الأحمر، ما تسبب في انقطاع ثلاثة كابلات رئيسية (AAE-1، وTGN-EA/Seacom، وEurope India Gateway)، واستغرق إصلاحها خمسة أشهر.

وفي ديسمبر من العام نفسه، تعرض كابل AAE-1 لانقطاع جديد، ثم كابل PEACE في مارس، قبل أن تُسجل أكبر موجة أعطال في سبتمبر 2025 حين تضررت أربعة كابلات دولية دفعة واحدة (SEA-ME-WE-4، وIMEWE، وFALCON GCX، وEurope India Gateway)، ما تسبب في شلل واسع لحركة الإنترنت في الشرق الأوسط وآسيا.

تهديد عالمي متصاعد

ويؤكد التقرير أن استمرار التعنت الحوثي وغياب الردع الدولي جعل من البحر الأحمر منطقة عسكرية مغلقة أمام المشاريع المدنية الحيوية، فيما تحوّلت موانئ الحديدة والصليف إلى قواعد إيرانية متقدمة تستخدمها طهران لتوجيه عملياتها ضد الملاحة الدولية.

ويرى خبراء أن هذا التصعيد يعكس حقيقة أن الحرب التي يخوضها الحوثيون لم تعد تخص اليمنيين، بل أصبحت حرباً إيرانية ضد المجتمع الدولي تُدار بالوكالة من الأراضي اليمنية، الأمر الذي يهدد الأمن الرقمي والبحري العالمي في آن واحد.