الباحث الجبرني يكشف عن تصدعات خطيرة داخل مليشيا الحوثي

كشف الباحث المتخصص في شؤون مليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، عن مؤشرات متصاعدة تعكس حجم الأزمة الداخلية التي تعيشها المليشيا الإرهابية، في ظل تدهور مالي حاد، واتساع رقعة التذمر داخل صفوفها، إلى جانب تراجع الثقة بين قياداتها وعناصرها، بما يكشف عن حالة ارتباك غير مسبوقة تهدد تماسكها التنظيمي.
وأوضح الجبرني أن مليشيا الحوثي تمر بمرحلة داخلية شديدة التعقيد، خصوصاً على المستوى المالي والتنظيمي، حيث تشهد تراجعاً واضحاً في التواصل بين المستويات القيادية والقاعدية، فضلاً عن تصاعد الشكوك وفقدان الثقة داخل بنيتها الداخلية.
ورغم هذا الواقع المتأزم، يواصل زعيم المليشيا الدفع باتجاه تكريس أولويات الإنفاق نحو ما تسميه الجماعة بـ”التصنيع العسكري” ومشاريع البنية التحتية، ضمن استراتيجية حديثة تم اعتمادها قبل أقل من عام.
وأشار إلى أن عبدالملك الحوثي يتابع بشكل مباشر فرض بروتوكولات أمنية صارمة على الدائرة القيادية الأولى، تشمل الاختفاء عن الظهور العام والالتزام الدقيق بمواقع محددة، وهو ما تسبب في اتساع الفجوة بين القيادات وأربك سير المهام اليومية، في مؤشر على تنامي المخاوف الأمنية داخل الجماعة.
وبالتوازي، كثّفت المليشيا من خطابها التعبوي تجاه عناصرها، في محاولة لاحتواء حالات التفلّت من الخدمة والمعسكرات، خصوصاً مع استمرار تأخر صرف المستحقات الشهرية لعناصرها لأربعة أشهر متتالية، حيث لم يتجاوز ما يُعرف بـ”الرعاية الشهرية” مبلغ 30 ألف ريال، في حين تستمر الامتيازات المالية بالوصول بانتظام إلى فئة المشرفين والقطاعات المركزية، الأمر الذي عمّق مشاعر السخط والتمييز داخل صفوفها.
ولفت الجبرني إلى أن ما يحدث حالياً يُعد من أكثر مظاهر التذمر العلني وضوحاً داخل القاعدة الصلبة للجماعة، إذ ظهرت موجة واسعة من السخرية والانتقاد ضد الفيلم الذي بثته داخلية المليشيا مؤخراً، وزعمت أنه يتضمن اعترافات لـ”جواسيس”.
والمفارقة، بحسب الجبرني، أن جانباً كبيراً من هذه الانتقادات جاء من موالين ومناصرين للجماعة نفسها، الذين بادروا إلى تفنيد الرواية الرسمية وكشف تناقضاتها.
وبيّن أن كثيراً من أنصار الجماعة أشاروا إلى ازدواجية المعايير داخل المليشيا، حيث وردت أسماء في تلك الاعترافات على أنها متورطة بالتجسس، لكنها لا تزال خارج السجون وتعيش بحرية في منازلها، مستفيدة من نفوذها الاجتماعي أو انتمائها إلى أسر ذات مكانة خاصة داخل الجماعة.
في المقابل، يواجه مجندون آخرون الإعدام والتشهير، ويتم انتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب، في إطار حملات دعائية وتعبوية أكثر من كونها إنجازات أمنية حقيقية.
وأكد الباحث أن هذه التطورات تكشف بوضوح حجم التصدعات التي تضرب البنية الداخلية للمليشيا الحوثية، وتفضح طبيعة ممارساتها القائمة على التمييز والقمع واستغلال الأفراد لخدمة أجندتها الإرهابية.