اليمن

“صور العصور الوسطى”.. كاتب لبناني يهاجم تجنيد الحوثيين للأطفال في اليمن

هاجم كاتب لبناني بشدة ممارسات مليشيا الحوثي في اليمن، متهماً إياها بتحويل الأطفال إلى مقاتلين ضمن معسكرات تدريب عسكرية، في مشاهد وصفها بأنها صادمة وتعيد البلاد إلى “صور العصور الوسطى”.

وقال الكاتب اللبناني سمير عطا الله، في مقال نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، إن أحدث الصور القادمة من مناطق سيطرة الحوثيين تُظهر أطفالاً في نحو العاشرة من أعمارهم، يرتدون ملابس تقليدية بسيطة ويعيشون ظروفاً قاسية من الفقر وسوء التغذية، بينما يتم الدفع بهم نحو معسكرات القتال بدلاً من المدارس.

وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يُحرمون من أبسط حقوق التعليم، في مقابل “فرصة وحيدة” تُفرض عليهم تتمثل في القتال ضد أبناء قبائل أخرى، في مشهد يعكس، بحسب وصفه، انهياراً إنسانياً وتربوياً واسعاً.

وتساءل عطا الله عن الوجهة التي يُزج إليها هؤلاء الأطفال، مؤكداً أنهم ليسوا في طريقهم إلى قضايا كبرى كما يُروّج، بل إلى ساحات صراع محلية، في ظل واقع تتحكم فيه قوى مسلحة تفرض أولوياتها على حساب مستقبل الأجيال.

وأضاف الكاتب أن الأطفال في هذا العمر يفترض أن يتجهوا إلى المدارس لا إلى ميادين التدريب، موضحاً أن دول العالم تبني مستقبلها عبر التعليم والعلوم، لا عبر تحويل الطفولة إلى مرحلة عسكرية مبكرة.

واعتبر أن الانتماء إلى الجيش في الدول الحديثة يقوم على أسس تعليمية وتكوينية واضحة، مشيراً إلى نماذج دولية مثل سويسرا التي تعتمد التدريب العسكري ضمن منظومة منظمة لا تلغي التعليم ولا تحول الحياة إلى صراع دائم.

وانتقد عطا الله المشاهد القادمة من مناطق الحوثي في اليمن، واصفاً إياها بأنها لا تعكس اعتزازاً بل تعكس واقعاً من الفقر والتخلف والحروب المتكررة، مشيراً إلى أن البلاد أهدرت عقوداً في الصراع المسلح دون بناء دولة مستقرة أو مؤسسات تعليمية قوية.

وقال إن الجيوش الحديثة تُبنى عبر مدارس حربية ومؤسسات نظامية بعد إتمام التعليم، بينما ما يحدث في اليمن – بحسب وصفه – يعكس غياباً لهذه القواعد واستبدالها بمنظومة تعبئة عسكرية مستمرة.

واختتم بالإشارة إلى أن الطفولة التي تُساق إلى السلاح لا يمكن أن تؤسس لمستقبل دولة، بل تعمّق حالة الانهيار، مؤكداً أن اليمن بحاجة إلى فسحة من الاستقرار ليعود إلى مسار الحياة الطبيعية.