اليمن

بدل معالجة الفقر.. مليشيا الحوثي تفرض عقوبات قاسية على باعة المناديل وعمال الشوارع

فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية إجراءات عقابية مشددة تستهدف شريحة واسعة من الفقراء ومحدودي الدخل، عبر تصنيف أعمال بسيطة يعتمد عليها كثير من المحتاجين لتأمين قوتهم اليومي ضمن ما تسميه “مظاهر التسول”، في خطوة أثارت استياءً واسعًا بين المواطنين والحقوقيين.

وأظهرت وثيقة صادرة عن ما يسمى “البرنامج الوطني لمعالجة ظاهرة التسول” التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الجماعة غير المعترف بها دوليًا، توجهًا لمعاقبة الأشخاص الذين يمارسون أعمالًا متواضعة مثل بيع المناديل أو مسح زجاج السيارات، رغم اعتمادهم عليها كمصدر دخل محدود في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة.

وبحسب الوثيقة التي نشرها البرنامج عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، اعتبرت الجماعة أن بيع بعض السلع البسيطة وأعمال الخدمة في الشوارع لا تمثل نشاطًا اقتصاديًا مشروعًا، وأدرجتها ضمن الأفعال المصنفة كتسول، متوعدة القائمين بها بعقوبات مالية وقانونية متصاعدة.

وتبدأ العقوبات بغرامة تبلغ 150 ألف ريال يمني عند تكرار الضبط، ثم ترتفع إلى 300 ألف ريال في حال تكرار المخالفة أكثر من مرتين، بينما تصل العقوبة في المرة الثالثة إلى مليون ريال يمني، مع إحالة المتهم إلى النيابة المختصة وتوجيه تهمة “الاتجار بالبشر” التي قد تفضي إلى السجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

وأثارت هذه الإجراءات موجة من الانتقادات والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون ومواطنون أن المليشيا تعاقب ضحايا الفقر بدلًا من معالجة الأسباب التي دفعتهم للبحث عن مصادر دخل متواضعة، متسائلين عن كيفية قدرة باعة المناديل أو العاملين في مسح السيارات على دفع غرامات بهذا الحجم.

من جهتهم، اعتبر حقوقيون أن القرار يأتي ضمن سياسة التضييق والجباية التي تنتهجها مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، مؤكدين أن هذه الإجراءات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة وتساهم في حرمانها من آخر مصادر الرزق المتاحة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتراجع فرص العمل والدخل أمام السكان.