تقرير غربي: ميليشيا الحوثي تحول العمل الإنساني إلى أداة ابتزاز سياسي وتهدد ملايين اليمنيين

فاقمت ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران أزمةً إنسانيةً كارثيةً في اليمن، عبر حملة اعتقالات واسعة طالت العاملين في المجال الإغاثي، ما أدى إلى شلّ عمليات المساعدات الدولية وترك ملايين المدنيين لمواجهة مصير مظلم من الجوع والأوبئة والحرمان.
ويؤكد تقرير صادر عن مؤسسة “The Next Century Foundation” البريطانية أن 73 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة، فضلاً عن عشرات العاملين في المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، لا يزالون قيد الاعتقال التعسفي لدى الجماعة، رغم النداءات المتكررة للإفراج الفوري عنهم.
ويُثير هذا الوضع تساؤلات جدية حول سلامة المحتجزين ومستقبل العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
ويرجّح التقرير أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن تتصاعد بوتيرة قياسية، إذ يحتاج نحو 22.3 مليون يمني — أي أكثر من ثلثي السكان — إلى مساعدات عاجلة حتى مارس 2026.
غير أن التمويل المتاح لم يتجاوز 12.7% من إجمالي الاحتياجات المقدرة بأكثر من 2.16 مليار دولار حتى مايو الجاري، في مؤشرٍ على تفاقم الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة.
ويواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يتعرض 2.2 مليون طفل دون الخامسة لخطر سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة في وضعٍ مماثل.
ويُحذّر خبراء من أن هذه الأرقام قد تتفاقم بشكلٍ حاد في ظل استمرار عرقلة الميليشيا للعمل الإنساني.
ويشير التقرير إلى أن الجماعة الإرهابية شنت منذ عام 2024 حملات مداهمة لمنازل موظفي الإغاثة دون أي مسوّغ قانوني، واعتقلتهم في ظروفٍ غامضة، ومنعت أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم.
ويُصنّف التقرير هذه الممارسات ضمن جرائم الاختفاء القسري المحرّمة دولياً، خاصةً أن المحتجزين حُرموا من حق الاتصال بمحامٍ أو الحصول على محاكمة عادلة.
وقد سجّل التقرير وفاة اثنين من العاملين الإنسانيين خلال فترة اعتقالهما؛ أحدهما مسؤول الأمن في منظمة “أنقذوا الأطفال”، والآخر موظف في برنامج الأغذية العالمي، في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن تعرّض المحتجزين لضغوط نفسية وجسدية وحرمان من الرعاية الصحية، بهدف انتزاع اعترافات مُفبركة بتهم التجسس والتخابر.
وتُكمل الميليشيا هذه الانتهاكات بحملات تحريض إعلامية تستهدف المنظمات الدولية وموظفيها، وتُتهمهم بالعمل ضد مصالح اليمن، ما خلق بيئةً عدائيةً أجبرت عدداً من العاملين على مغادرة مناطق سيطرة الجماعة أو تقليص أنشطتهم الإغاثية بشكلٍ كبير.
ولم يتوقف الأمر عند الاعتقالات، بل امتد إلى التدخل المُمنهج في آليات توزيع المساعدات والتحكم بقوائم المستفيدين، بل وتوجيه جزءٍ من الإغاثة لخدمة عناصر الميليشيا ومصالحها، في انتهاكٍ صارخ لمبادئ الحياد والاستقلالية التي تقوم عليها العمليات الإنسانية.
ويحذّر التقرير من انهيارٍ متسارعٍ في القطاع الصحي، إذ خرج نحو 40% من المرافق الصحية عن الخدمة كلياً أو جزئياً، فيما تستمر أوبئة الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال في الانتشار، وسط ضعفٍ حادٍ في التمويل وتراجعٍ ملحوظٍ في الخدمات الأساسية.
ودعا خبراء حقوقيون ومنظمات دولية المجتمع الدولي إلى تجاوز مرحلة البيانات الشكلية، والانتقال إلى إجراءات عملية تضمن الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين وحماية العاملين الإنسانيين، باعتبار ذلك شرطاً لا غنى عنه لاستمرار تقديم المساعدات الحيوية لملايين اليمنيين.
ويخلص التقرير إلى أن تحويل العمل الإنساني إلى ساحة للصراع السياسي والابتزاز الأمني يُهدد بتعميق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ويُلقي بملايين المدنيين في هاوية الجوع والمرض والحرمان، في وقتٍ تبدو فيه فرص التعافي والاستقرار أكثر بُعداً من أي وقتٍ مضى.