المبعوث الأممي يدعو لاستغلال التهدئة الإقليمية لإحياء عملية السلام في اليمن

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الثلاثاء، أن التهدئة الإقليمية الأخيرة تمثل فرصة مهمة لإحياء العملية السياسية في اليمن، داعياً الأطراف اليمنية إلى استثمار هذه اللحظة والانخراط في حوار جاد يفضي إلى إنهاء النزاع المستمر منذ سنوات.
وقال غروندبرغ في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي إن التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران قد يشكل نقطة تحول إيجابية للمنطقة، معرباً عن أمله في أن ينعكس ذلك على الملف اليمني بعد سنوات من التعقيدات التي فرضتها التوترات الإقليمية على جهود السلام.
وأوضح المبعوث الأممي أن التداعيات العسكرية للنزاع الإقليمي الأخير على اليمن ظلت محدودة نسبياً، مشيراً إلى عدم استئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر واستمرار حالة الهدوء النسبي داخل البلاد التي أعقبت هدنة عام 2022، رغم استمرار الصراع وعدم التوصل إلى تسوية نهائية.
وأشار إلى أن اليمنيين لا يزالون يدفعون ثمن استمرار الأزمة، في ظل ترسخ خطوط المواجهة وتزايد الانقسامات واستنزاف الموارد، إضافة إلى اتساع ظاهرة عسكرة المجتمع نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.
ولفت غروندبرغ إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة زادت من الضغوط على الاقتصاد اليمني، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف استيراد الغذاء والوقود وزيادة معدلات التضخم، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مدينة عدن ومحافظات أخرى بسبب أزمة الكهرباء والانقطاعات المتكررة خلال فصل الصيف.
ورحب المبعوث الأممي بالمنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، مؤكداً أنها تمثل دعماً مهماً للتخفيف من أزمة الطاقة وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي الملف السياسي، كشف غروندبرغ عن استمرار مشاوراته مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية في الرياض ومسقط وعمّان وبروكسل ونيويورك، بهدف إيجاد مسارات عملية لاستئناف المفاوضات السياسية رغم التحديات القائمة.
وأعلن أن الأطراف اليمنية توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، عقب 14 أسبوعاً من المفاوضات التي جرت في العاصمة الأردنية عمّان برعاية الأمم المتحدة، واصفاً الاتفاق بأنه الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب في اليمن.
وأشاد بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية وسلطنة عمان في دعم جهود الوساطة وتسهيل المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ عملية الإفراج بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما كشف عن عقد اجتماعين مؤخراً ضمن إطار لجنة التنسيق العسكري، جمع أحدهما ممثلين عن التحالف بقيادة السعودية ومليشيا الحوثي، فيما ضم الاجتماع الآخر الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة، لبحث إجراءات خفض التصعيد وتعزيز قنوات التواصل بين الأطراف، مؤكداً التوجه لعقد اجتماع ثلاثي خلال الفترة المقبلة.
وجدد غروندبرغ مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفاً من الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين لدى مليشيا الحوثي، إلى جانب عدد من العاملين في المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، معتبراً أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ويقوض الجهود الإنسانية في البلاد.
واختتم المبعوث الأممي إحاطته بالتأكيد على أن استمرار النزاع دون تسوية يبقي خطر زعزعة الاستقرار قائماً داخل اليمن وخارجها، داعياً الأطراف اليمنية إلى استغلال نافذة خفض التصعيد الإقليمي لإطلاق عملية سياسية شاملة ومستدامة تنهي الحرب وتحقق السلام.