تعز.. اعتداءات تخريبية تهدد مشروع طريق حيوي في جبل حبشي وتثير غضبًا شعبيًا واسعًا

تقرير/ موسى المليكي
تعيش مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز حالة من الاستياء والقلق عقب تعرض مشروع شق طريق حيوي لأعمال تخريبية واعتداءات طالت ممتلكات المقاول المنفذ والعاملين في المشروع، في حادثة وصفها أبناء المنطقة بأنها تهدد أحد أهم المشاريع الخدمية التي يعول عليها السكان منذ سنوات لتحسين حركة التنقل وربط القرى والمناطق النائية.
وبحسب مصادر محلية، فإن المقاول سعيد الشعيبي المعمري كان قد أحرز تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ أعمال شق الطريق، وأنجز أجزاء واسعة من المشروع رغم التحديات والصعوبات التي تواجه مشاريع البنية التحتية في المناطق الريفية. غير أن المشروع تعرض مؤخرًا لسلسلة من الاعتداءات التي أدت إلى تعطيل سير العمل وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالمعدات والممتلكات التابعة للمشروع.
وقال المواطن محمد محمود إن ما حدث “لا يستهدف شخص المقاول فحسب، بل يستهدف مشروعًا خدميًا ينتظره الآلاف من أبناء المنطقة”، مضيفًا أن الطريق يمثل شريانًا مهمًا سيسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل وصول المرضى والطلاب والمسافرين إلى وجهاتهم المختلفة.
وأضاف محمد محمود أن استمرار مثل هذه التصرفات من شأنه أن يعرقل جهود التنمية ويبعث برسائل سلبية لكل من يسعى إلى تنفيذ مشاريع خدمية في المناطق المحتاجة.
من جانبه، يروي مجاهد الحمودي تفاصيل ما حدث قائلًا إن المعتدين أقدموا – بحسب ما تم تداوله محليًا – على هدم منشآت مؤقتة كانت مخصصة لحفظ المواد والمعدات الخاصة بالمشروع، إضافة إلى مساكن العمال الذين يواصلون العمل في شق الطريق.
وأشار الحمودي إلى أن الحادثة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى الاعتداء على سيارة أحد العمال ودفعها إلى منحدر جبلي سحيق، الأمر الذي أدى إلى تعرضها لأضرار جسيمة وتدميرها بصورة شبه كاملة، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال تخلق أجواء من الخوف والإحباط بين العاملين وتؤثر سلبًا على استمرار المشروع.
وقال أحد وجهاء المنطقة، فضل عدم ذكر اسمه، إن أبناء جبل حبشي ينظرون إلى الطريق باعتباره مشروعًا استراتيجيًا طال انتظاره، مشددًا على أن الخلافات – مهما كانت أسبابها – يجب ألا تتحول إلى أعمال تخريبية تمس مصالح المجتمع واحتياجات المواطنين.
وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى تكاتف الجميع من مشايخ وأعيان وشخصيات اجتماعية وقيادات أمنية من أجل حماية المشاريع التنموية والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، والعمل على حل أي إشكالات عبر القنوات القانونية والرسمية.
وتشير مصادر محلية إلى أن المشروع يمثل أهمية كبيرة للسكان، حيث من المتوقع أن يسهم في اختصار المسافات بين عدد من القرى والعزل، وتحسين حركة نقل البضائع والمنتجات الزراعية، إضافة إلى تسهيل وصول الخدمات الأساسية إلى المواطنين.
وفي ظل تصاعد المخاوف من توقف المشروع، دعا ناشطون ومواطنون إدارة أمن مديرية جبل حبشي والجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات الحادثة، ومحاسبة المتورطين وفقًا للقانون، واتخاذ إجراءات كفيلة بحماية العاملين وضمان استمرار تنفيذ المشروع دون أي عراقيل.
كما طالب الأهالي الشيخ يوسف الكريمي، بصفته أحد الداعمين والمساهمين في المشروع، بالقيام بدور فاعل للمساعدة في احتواء الأزمة وتقريب وجهات النظر ودعم الجهود الرامية إلى استكمال الطريق الذي يمثل حلمًا تنمويًا لأبناء المنطقة.
ويرى مراقبون أن حماية المشاريع الخدمية والتنموية تمثل مسؤولية جماعية، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، حيث أصبح تنفيذ أي مشروع بنية تحتية إنجازًا يستحق الدعم والحماية، لا التعطيل والتخريب.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات المختصة بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل الحادثة أو الإجراءات المتخذة بشأنها، فيما يترقب المواطنون موقفًا حازمًا يضمن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات، ويعيد الطمأنينة للعاملين ويضمن استكمال المشروع الذي يأمل السكان أن يشكل نقلة نوعية في واقع المنطقة ومستقبلها التنموي.