تعزيزات إيرانية سرية تصل الحوثيين.. وهذه المهمة الموكلة لضباط الحرس الثوري

كشفت مصادر سياسية عن تصعيد إيراني جديد في اليمن، تمثل بوصول دفعة جديدة من ضباط وقيادات الحرس الثوري الإيراني إلى مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، لتولي الإشراف المباشر على العمليات العسكرية المرتقبة ضد الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر، في خطوة تؤكد استمرار ارتهان الجماعة للأجندة الإيرانية.
وقالت المصادر، في تصريحات لـإرم نيوز، إن رحلتي طيران تابعتين لشركة “ماهان” الإيرانية وصلتا خلال الأسبوع الماضي إلى مطاري صنعاء والحديدة، دون تنسيق أو موافقة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وعلى متنهما دفعتان جديدتان من ضباط الحرس الثوري، انضمتا إلى قيادات إيرانية موجودة مسبقًا داخل مناطق سيطرة المليشيا.
وأضافت المصادر أن الضباط الإيرانيين يتولون الإشراف على تجهيز وتركيب منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الحديثة، ضمن استعدادات لاستئناف الهجمات التي تستهدف السفن وخطوط الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت أن عناصر الحرس الثوري يتولون، منذ نهاية عام 2023، الإدارة الفعلية للهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي ضد السفن التجارية، بما يشمل تحديد الأهداف، وإدارة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف أهدافًا خارج الحدود اليمنية، بينما تكتفي المليشيا بتوفير الغطاء التنفيذي لهذه العمليات.
وبحسب المصادر، فإن قرار استهداف الملاحة الدولية لم يعد بيد قيادات الحوثيين، بل يرتبط بشكل مباشر بممثلي الحرس الثوري الإيراني المنتشرين في مناطق سيطرة المليشيا، والذين استكملوا نشر منصات إطلاق صواريخ في المرتفعات المطلة على مدينة الحديدة بمحافظتي ريمة وحجة، إضافة إلى مواقع استراتيجية مطلة على خليج عدن في محافظة البيضاء.
وفي موازاة التصعيد العسكري، وسّعت إيران، عبر ممثليها داخل الجماعة، نفوذها على المنظومة الأمنية والاستخباراتية للحوثيين، مع الاعتماد المتزايد على جهاز “أمن الثورة” الذي أنشأته المليشيا مطلع العام الجاري، ويتبع مباشرة مكتب زعيمها.
وأوضحت المصادر أن الجهاز الجديد مُنح صلاحيات واسعة تحت ذريعة “حماية الثورة” و”مكافحة التجسس”، إلا أن الهدف الحقيقي من إنشائه يتمثل في إحكام القبضة الأمنية على السكان، وملاحقة المعارضين، وتعزيز الولاء المطلق لقيادة المليشيا، في ظل تصاعد السخط الشعبي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مناطق سيطرتها.
وأشارت إلى أن إنشاء هذا الجهاز يأتي ضمن خطة متكاملة لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية بما يخدم المشروع الإيراني في اليمن، بعد سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة التي طالت وزارة الداخلية والأجهزة الاستخباراتية، إلى جانب إنشاء تشكيلات أمنية وعسكرية ذات طابع عقائدي، من بينها جهاز مخابرات الشرطة الذي يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس المليشيا.
كما أكدت المصادر أن مليشيا الحوثي أخضعت جهاز الأمن والمخابرات، الذي نشأ عن دمج جهازي الأمن السياسي والأمن القومي، لسلطة جهاز “أمن الثورة”، ليصبح أداة لتنفيذ توجيهات القيادة الحوثية والمشرفين الإيرانيين، بالتوازي مع الإفراج عن عناصر متهمة بالعمل ضد التوجه الإيراني لأسباب قبلية واجتماعية وسياسية، في إطار ترسيخ شبكة الولاءات داخل مناطق سيطرة الجماعة.