اليمن

صور أقمار صناعية تكشف توسعًا عسكريًا لمليشيا الحوثي داخل جبال صعدة وعمران

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع وتيرة إعادة بناء وتحصين منشآت عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في خطوة تعكس مساعي الجماعة لاستعادة بنيتها العسكرية وتعزيز قدراتها الهجومية بعد الضربات الأمريكية والبريطانية التي استهدفت مواقعها خلال العامين الماضيين.

وأفادت منصة “ديفانس لاين”، استنادًا إلى معلومات وتحليلات مدعومة بصور أقمار صناعية، بأن المليشيا كثفت منذ توقف الحملة الجوية الأمريكية الثانية في أبريل 2025 أعمال إعادة تأهيل قواعد عسكرية ومخابئ تحت الأرض، إلى جانب تنفيذ مشاريع واسعة لإنشاء أنفاق جديدة داخل المناطق الجبلية، بهدف توفير حماية أكبر لمراكز القيادة ومستودعات الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأظهرت صور التقطت في 28 مايو 2026 تنفيذ عمليات توسعة وإعمار داخل مجمعات عسكرية بمحافظة صعدة، لا سيما في منطقتي كتاف ووادعة، حيث رُصدت أعمال لإصلاح مداخل الأنفاق المتضررة، واستحداث مخابئ إضافية، وشق طرق عسكرية جديدة، وإنشاء مرافق لوجستية، بالتزامن مع انتشار معدات حفر ثقيلة وآليات نقل تعمل بشكل مكثف داخل تلك المواقع.

وبحسب المنصة، ترتبط هذه المجمعات بشبكة واسعة من الأنفاق المحفورة داخل الجبال، وتتصل بخطوط إمداد ومواقع للدفاع الجوي ومنصات لإطلاق الصواريخ، فيما تشير معلومات استخبارية إلى أنها تضم غرف عمليات ومراكز قيادة واتصالات تستخدم في إدارة الهجمات التي تنفذها المليشيا ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، إضافة إلى تنسيق عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وامتدت أعمال التوسعة إلى مواقع أخرى تابعة للمليشيا في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء أنفاق جديدة وإعادة تأهيل مواقع سبق استهدافها، فضلًا عن تنفيذ بنية لوجستية تشمل طرقًا عسكرية ومرافق مساندة، مع رصد معدات هندسية وآليات ثقيلة داخل تلك المناطق.

ورجحت تحليلات استخبارية نشرتها المنصة أن مليشيا الحوثي الإرهابية طورت أساليب أكثر تطورًا في حفر الأنفاق وإخفاء آثارها، عبر استخدام تقنيات ومعدات هندسية متقدمة ومواد مخصصة للتمويه وتعزيز تحصين المنشآت تحت الأرض.

وفي السياق، نقلت المنصة عن مصدر أمني أن السلطات كانت قد ضبطت في وقت سابق معدات مخصصة لأعمال حفر الأنفاق أثناء محاولة تهريبها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.

ويرى التقرير أن هذه التحركات تؤكد استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في إعادة بناء بنيتها العسكرية الاستراتيجية وتوسيع شبكة قواعدها المحصنة استعدادًا لصراع طويل الأمد، مع تحويل أجزاء واسعة من محافظة صعدة إلى مجمعات عسكرية مغلقة تضم أنفاقًا ومنشآت تحت الأرض ومراكز قيادة، في نمط يحاكي النموذج العسكري الإيراني.