اليمن

تحليل: ماذا يعني هجوم ميناء دمياط؟ وهل دخلت مصر دائرة الاستهداف الحوثي؟

في تطور يسلط الضوء على اتساع نطاق تهديدات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أعلنت الحكومة المصرية أن الحريق الذي اندلع على متن سفينتين داخل ميناء دمياط نتج عن هجوم بطائرة مسيّرة، في حادثة تعد الأولى من نوعها التي تطال أحد أهم الموانئ المصرية بهذا الشكل.

وجاء الإعلان الرسمي بعد يوم من تضارب الروايات بشأن أسباب الحريق، إذ أكد مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن طائرة مسيّرة كانت وراء الهجوم، مع استمرار التحقيقات لتحديد الجهة المسؤولة، فيما شددت القاهرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

ورغم عدم توجيه اتهام رسمي، فإن تقديرات أمنية وعسكرية أوردها تقرير لـ”ذا ميديا لاين” رجحت وقوف مليشيا الحوثي خلف العملية، استناداً إلى طبيعة الهجوم ونمط عمليات الجماعة في البحر الأحمر، إضافة إلى ارتباطها الوثيق بإيران.

ويرى خبراء أن استهداف ميناء دمياط يمثل تحولاً في طبيعة التهديدات التي تفرضها الميليشيا، بعدما ظلت هجماتها تتركز على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، لينتقل الخطر ــ وفق هذه التقديرات ــ إلى استهداف منشآت اقتصادية وحيوية داخل دول المنطقة، بما في ذلك مصر.

وتعزز هذه الفرضية مع ظهور ميناء دمياط، قبل أيام من الهجوم، ضمن خريطة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني لأهداف محتملة ضمن ما وصفه بـ”الرد الإيراني”، حيث أشار إلى أهمية الميناء باعتباره مركزاً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية هاني الأعصر أن الهجوم كان متعمداً، مؤكداً أنه ألحق ضرراً بالمصالح الاقتصادية المصرية، كما وجه رسالة تتعلق بأمن المنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي تُعد الذراع العسكرية لإيران، وإن كان استبعد صدور قرار مباشر من طهران بتنفيذ العملية.

وكانت شركة الأمن البحري البريطانية “أمبري” قد أعلنت أن طائرة مسيّرة أصابت وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة Energos Winter المملوكة لشركة أمريكية، قبل أن تمتد النيران إلى السفينة اليونانية Gaslog Salem، بينما أكدت وزارة البترول المصرية السيطرة على الحريق دون وقوع إصابات.

ويرى مراقبون أن الهجوم، إذا ثبتت مسؤولية الحوثيين عنه، يعكس اتجاهاً جديداً لدى الميليشيا نحو توسيع بنك أهدافها ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية خارج مسرح عملياتها التقليدي، وهو ما قد يفرض تحديات أمنية إضافية على دول المنطقة، في وقت تحرص فيه القاهرة على عدم الانجرار إلى المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم الحادث، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار العمل بصورة طبيعية، مشيرة إلى أن حركة الملاحة وعمليات الشحن والتفريغ والخدمات اللوجستية لم تتوقف، بالتزامن مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم والجهة التي تقف وراءه.