وثائق ورسائل تكشف أساليب مليشيا الحوثي في توجيه الناشطين بصنعاء

كشف ناشطون يمنيون عن جانب من الأساليب التي تتبعها مليشيا الحوثي الإرهابية لإحكام سيطرتها على المحتوى الإعلامي في العاصمة المختطفة صنعاء، من خلال توجيه صناع المحتوى والناشطين عبر رسائل مباشرة واتصالات متكررة، إلى جانب ممارسة الضغوط والتخوين واستهداف كل من يخرج عن خطابها.
وأثار الناشط وصانع المحتوى أحمد الجيشي تفاعلاً واسعًا بعد نشره مقطعًا مصورًا عبر حسابه في “فيسبوك”، استعرض فيه رسائل نصية وسجل مكالمات قال إنها توثق تواصله مع قيادات وناشطين تابعين للمليشيا، كاشفًا عن آلية توجيه المحتوى الإعلامي في مناطق سيطرتها.
وبحسب الجيشي، تضمنت الرسائل توجيهات صادرة من عز الدين عامر، شقيق رئيس وكالة الأنباء الخاضعة للمليشيا، شملت الدعوة إلى الترويج لفعاليات سياسية ودينية، والتحشيد للمسيرات، والتنسيق لتغطية الأنشطة وتصويرها، مع مطالبة الناشطين بإرسال روابط المنشورات بعد نشرها لإثبات تنفيذ التعليمات.
كما عرض الجيشي رسائل واتصالات قال إنها تلقاها عقب نشره مقطعًا تناول فيه تدهور الأوضاع المعيشية وحملة “أنا جاوع”، موضحًا أن بعضها حمل عبارات تهديد وضغوط مباشرة، من بينها رسالة تضمنت عبارة: “أنا براويك كيف تكون جائع”.
وأشار إلى أن ما عرضه لا يمثل سوى جزء من الرسائل التي وصلته، مؤكدًا أن كثيرًا من المحادثات والتسجيلات الصوتية فُقدت بعد تغييره أرقام هواتفه واستخدامه شرائح اتصال جديدة.
وفي سياق متصل، كشف الناشط عبدالإله الريس تعرضه لهجوم من نبيل مغلس، المسؤول عن إدارة الإعلام المروري التابعة للمليشيا في صنعاء، بسبب تعليق نشره على موقع “فيسبوك”، مبينًا أن مغلس وجه إليه اتهامات بالارتباط بما وصفه بـ”العمالة” و”العدو”.
واستغرب الريس انشغال مسؤول مروري بملاحقة الناشطين على خلفية آرائهم وتعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من التركيز على المهام المنوطة به.
وكان نبيل مغلس قد هاجم أيضًا الناشط أحمد الجيشي عبر حسابه في “فيسبوك”، واتهمه بـ”بيع موقفه بريالات السعودية”، وذلك عقب تفاعل الريس مع منشورات الجيشي المتعلقة بحملة “أنا جاوع”.
وتعكس هذه الوقائع، وفق ما أظهرته الرسائل والمقاطع المنشورة، طبيعة النهج الذي تتبعه مليشيا الحوثي الإرهابية في إدارة الخطاب الإعلامي داخل مناطق سيطرتها، من خلال توجيه الناشطين والمؤثرين، وملاحقة الأصوات المنتقدة، واستخدام التخوين والضغوط لإسكات أي خطاب مخالف لروايتها.