الكشف عن دوافع الحوثي من رفع كافة القيود على ميناء الحديدة

كشفت مصادر مطلعة عن دوافع مليشيا الحوثي من الإصرار على دخول السفن إلى ميناء الحديدة، الخاضع لسيطرتها دون أن تتعرض للتفتيش او الاحتجاز من قبل الأمم المتحدة.
وأعلنت مليشيا الحوثي الأحد عن دخول سفن إلى ميناء الحديدة دون أن تتعرض للاحتجاز أو التأخير، معتبرة أن الخطوة “تعزز فرص السلام”.
وجاءت الخطوة في أعقاب تحركات أممية وأمريكية مكثفة بين مسقط والرياض في سياق جهود الدفع بعملية السلام في اليمن.
وقالت المصادر ان المليشيات تسعى لفرض ميناء الحديدة كمنفذ وحيد لاستيراد السلع الغذائية للمناطق الخاضعة لسيطرتها لتحقيق جملة من المكاسب في مقدمتها تحصيل المزيد من الموارد المالية عبر الرسوم الضريبية والجمركية ورسوم الفحص والجودة وغيرها من التكاليف والضرائب المحصلة.
وأضافت المصادر بحسب صحيفة العرب، أن الهدف أيضا من إصرار الحوثيين هو حرمان السلطة الشرعية من الاستفادة من موارد مالية تحصلها في حال تم الاستيراد عبر الموانئ الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وأشارت المصادر الى أن من الدوافع الأساسية الأخرى تسهيل عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين، بعد أن ضاقت المنافذ الأخرى جراء الرقابة الدولية المشددة التي أحبطت في الأشهر الأخيرة العديد من محاولات تهريب الأسلحة للحوثيين عبر مسالك بحرية.
وأجبرت مليشيا الحوثي مؤخرا أصحاب الشاحنات المحتجزة في مراكزها الجمركية المستحدثة منذ أيام على التعهد بعدم الترسيم في منافذ الدخول بسعر الدولار الجمركي الجديد الذي فرضته الحكومة المعترف بها دوليا وعدم الاستيراد مجددا من ميناء عدن والتحول إلى ميناء الحديدة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن المليشيات حذرت التجار وسائقي الشاحنات من أنه في حالة الاستيراد عبر ميناء عدن سيتحملون المسؤولية عن الإجراءات التي قد يتم وفقها مصادرة بضائعهم.
وأضافت المصادر أن مليشيا الحوثي عممت إجراءاتها في المنافذ الجمركية التابعة لها في الراهدة جنوبي تعز وفي عفار التابعة للبيضاء، إضافة إلى جمرك نهم بصنعاء.
وكان نشطاء تحدثوا في وقت سابق عن إقدام عناصر الحوثي على احتجاز الشاحنات المحملة بالبضائع بهدف إجبار التجار على استيراد بضائعهم عبر ميناء الحديدة.
وأبدى النشطاء استغرابهم من خطوة حكومة معين عبدالملك مؤخرا في رفع سعر الدولار الجمركي الذي من شأنه أن يضاعف من سعر السلع في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الشرعية، والذي يصب بشكل غير مباشر لصالح الحوثيين.
وكان مليشيا الحوثي أعلنت في مقابل الضغوط على التجار لمنعهم من استيراد البضائع من موانئ الحكومة، عن حزمة من الحوافز والمغريات من بينها تخفيض في الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المئة وتسديد نصف المبلغ نقدا والنصف الآخر بشيك وتحديد سعر صرف الدولار الجمركي بـ250 ريالاً لجذب رجال المال والأعمال للاستيراد عبر ميناء الحديدة.
ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي حريصة على أن يكون ميناء الحديدة هو الجهة الوحيدة التي تمر منها البضائع صوب مناطقها، وهذا أيضا يندرج في سياق تعزيز الانفصال، وأن ضغوطها على التحالف صوب رفع كامل للقيود عن ميناء الحديدة وإلغاء آلية “أونفيم” تندرج في هذا السياق.
واتفقت الأمم المتحدة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتحالف العربي بقيادة السعودية في سبتمبر 2015 على إقامة نظام للتفتيش يسهل مرور السلع إلى اليمن، ويحول في الآن ذاته دون وصول أسلحة مهربة إلى الحوثيين.
ومنذ ذلك الحين أصبح على كل السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين التقدم بطلب إلى الأمم المتحدة يتضمن بيانات شحناتها وقوائم بآخر الموانئ التي زارتها.
وسجل في الأشهر الأخيرة تشدد أكبر في أعمال التفتيش، الأمر الذي أثار استفزاز الحوثيين، ويرى متابعون أن توجه التحالف العربي لتخفيف القيود عن ميناء الحديدة يعكس حصول اختراق في المفاوضات مع الجماعة عبر الأمم المتحدة وسلطنة عمان، ودور الوسيط الأمريكي تيم ليندركينغ.