دولي

في عامه الـ44.. مجلس التعاون الخليجي قصة وحدة تتجدد من أبوظبي إلى العالم

أربعة وأربعون عاماً مرّت منذ أن انطلقت من العاصمة الإماراتية أبوظبي شرارة حلمٍ خليجي جمع بين الرؤية والطموح، ليؤسس صرحاً إقليمياً راسخاً هو “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، الذي بات اليوم نموذجاً حياً للتكامل والوحدة في عالم يموج بالتحديات.

في 25 مايو 1981، لم يكن إعلان تأسيس المجلس مجرد خطوة سياسية عابرة، بل لحظة فارقة دوّنت أول سطور مشروع وحدوي غير مسبوق، يجمع بين دول متقاربة في التاريخ والمصير والثقافة، ويستند إلى إرث من الأخوّة وشراكة المصالح، ليخطّ بذلك مسيرة استثنائية نحو المستقبل.

المجلس، الذي نشأ بإجماع القادة المؤسسين – رحم الله من رحل منهم، وحفظ من بقي – جسّد وعياً استراتيجياً نادراً برهنت عليه الأحداث اللاحقة، فبينما كانت المنطقة تمر بتحولات حساسة، اتحدت إرادة دول الخليج في بناء منظومة متماسكة تعزز الأمن والاستقرار وتخدم تطلعات شعوبها.

منذ ذلك التاريخ، حقق مجلس التعاون إنجازات بارزة في مختلف المجالات: من تأسيس السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، إلى تنفيذ مشاريع كبرى كشبكة الربط الكهربائي، وتوحيد السياسات الدفاعية والبترولية، فضلاً عن تمكين حرية تنقل المواطنين، وزيادة التبادل التجاري الذي تجاوز 131 مليار دولار عام 2023، في حين بلغت التجارة الخارجية نحو 1.5 تريليون دولار، بدعم من أصول سيادية تُقدّر بـ 4.4 تريليون دولار.

واليوم، بينما يحتفي المجلس بعيده الرابع والأربعين، يقف شامخاً كأنجح تجربة تكاملية في الشرق الأوسط، ورمزاً للوحدة والتوازن والعقلانية، وركيزة محورية للاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي كلمة ألقاها الأمين العام لمجلس التعاون، معالي جاسم محمد البديوي، خلال احتفالية أقيمت بالمقر الرئيسي للأمانة العامة في الرياض، ثمّن الجهود الحكيمة التي بذلها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، موجهاً التهنئة إليهم بهذه المناسبة الغالية.

وأكد البديوي أن المجلس نجح، رغم التحديات الدولية والإقليمية المتلاحقة، في أن يبقى مثالاً يُحتذى به في وحدة الصف والتعاون البنّاء، مشدداً على أن إنجازاته النوعية تمثل دليلاً قاطعاً على أن دول الخليج قادرة، بإرادتها المشتركة، على مواصلة مسيرة التطوير والتكامل، وصولاً إلى آفاق الاتحاد.

وتبقى قصة مجلس التعاون، التي بدأت من أبوظبي، شاهداً حياً على أن الحلم الخليجي لا يزال يتجدد، وأن إرادة الشعوب وقادتها قادرة على صناعة واقع مشرق، يُلهم الأجيال، ويُعزز مكانة الخليج كقوة فاعلة في محيطها والعالم.