تقرير أمريكي يكشف أبعاد التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال واليمن

كشف تقرير أمريكي عن مؤشرات متزايدة على تنامي التعاون بين مليشيا الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية، محذراً من تداعيات هذا التقارب على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها إيران وشبكة حلفائها في المنطقة.
وقالت المحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة “N7” البحثية، في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية، إن العلاقة المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب لم تحظ بالاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية بسبب انشغال المجتمع الدولي بأزمات غزة ولبنان والتوترات في البحر الأحمر، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أنها قد تتحول إلى عامل مؤثر في المشهد الأمني الإقليمي.
وأوضح التقرير أن الحوثيين يعملون على توسيع روابطهم مع حركة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، بما يعزز قدرات الطرفين ويمنحهما نفوذاً أكبر على جانبي خليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبحسب التقرير، أفادت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن بأن عشرات من عناصر حركة الشباب، بينهم قيادات بارزة، انتقلوا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، حيث يشاركون في أنشطة مرتبطة بشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات بين اليمن والصومال.
كما أشار التحليل إلى تقارير تتحدث عن احتمال وجود عناصر حوثية داخل الصومال تعمل على تدريب مقاتلي حركة الشباب على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات وأساليب القتال غير التقليدية، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها الجماعة خلال سنوات الحرب في اليمن.
ويرى التقرير أن الحوثيين يسعون من خلال هذه العلاقات إلى توسيع نفوذهم في خليج عدن والوصول إلى شبكات تهريب ومعلومات وبنى لوجستية على الساحل الأفريقي، بما يقلل من اعتمادهم على الدعم الإيراني المباشر ويمنحهم قدرة أكبر على التحرك في منطقة المحيط الهندي الغربي.
في المقابل، يمنح التعاون مع الحوثيين حركة الشباب فرصة للحصول على تقنيات عسكرية أكثر تطوراً، تشمل الطائرات المسيّرة والخبرات البحرية وأنظمة التسليح الحديثة، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز قدراتها العملياتية وتوسيع نطاق نشاطها.
واعتبرت ميليكين أن هذا التقارب قد يمثل نموذجاً جديداً لتطور الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة، مشيرة إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع تلك الجماعات إلى بناء شبكات تعاون مستقلة وأكثر مرونة خارج الأطر التقليدية للدعم الإيراني.
وخلص التقرير إلى أن التحالف المتنامي بين الحوثيين وحركة الشباب قد يكون مؤشراً مبكراً على ظهور كيانات مسلحة أكثر استقلالية وأقل قابلية للتنبؤ في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وهو ما يفرض تحديات أمنية جديدة أمام المجتمع الدولي وصناع القرار.