اليمن

خبير سياسي يكشف 3 سيناريوهات لمستقبل الحوثيين ومعركة صنعاء

كشف الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد مستقبل مليشيا الحوثي الإرهابية ومعركة صنعاء خلال المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة التي جعلت اليمن في قلب صراع جيوسياسي يتجاوز حدود النزاع الداخلي.

وأوضح العوج أن الصراع في اليمن لم يعد مجرد مواجهة على السلطة، بل تحول إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، نظراً لأهمية موقع اليمن الاستراتيجي وإشرافه على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب رفعت من أهمية الملف اليمني على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن التصعيد العسكري الأخير، بما في ذلك التطورات المرتبطة بمطار صنعاء، والتوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى في اليمن، لافتاً إلى أن مستقبل المليشيا بات مرتبطاً أيضاً بمسار الصراع الإقليمي، وليس فقط بالمعادلات العسكرية داخل البلاد.

وأكد العوج أن تقييم ميزان القوى لا يعتمد على أعداد المقاتلين، بل على كفاءة القيادة والسيطرة، والجاهزية العسكرية، والقدرات اللوجستية، وإدارة العمليات المشتركة، موضحاً أن القوات الحكومية تمتلك قاعدة بشرية واسعة، في حين تعتمد مليشيا الحوثي على بنية قيادة مركزية ودعم عسكري إيراني يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية.

وأضاف أن التصعيد بين واشنطن وطهران يعد أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الصراع، موضحاً أن زيادة الضغوط على إيران قد تؤدي إلى تقليص دعمها العسكري والمالي لمليشيا الحوثي، وهو ما قد ينعكس على قدراتها الميدانية، في المقابل قد تدفع المواجهة الإقليمية الجماعة إلى تصعيد عملياتها ضمن استراتيجية إيران القائمة على استخدام الوكلاء.

ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية تظل اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيراً في الملف اليمني، بينما يركز المجتمع الدولي على حماية الملاحة الدولية والحد من التهديدات البحرية التي تشكلها المليشيا الحوثية، دون وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على توافق دولي بشأن إطلاق عملية برية واسعة.

واستعرض المحلل السياسي ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الصراع في اليمن، يتمثل أولها في استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المحدودة على مليشيا الحوثي بهدف إضعاف قدراتها العسكرية وتقليص تهديداتها للملاحة الدولية، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على تصاعد المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، بما ينعكس على اليمن من خلال تغيرات في موازين القوى وزيادة الضغوط على المليشيا، دون الوصول بالضرورة إلى حسم عسكري شامل.

ويتمثل السيناريو الثالث في حدوث تحول سياسي أو ميداني كبير يعيد تشكيل المشهد اليمني، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرة القوى اليمنية على إدارة مرحلة ما بعد الصراع، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومنع حدوث فراغ أمني.

وشدد العوج على أن مستقبل اليمن لن تحسمه العمليات العسكرية وحدها، بل يتوقف أيضاً على بناء دولة وطنية قوية تستعيد مؤسساتها وسيادتها، وتُنهي الانقلاب الذي قادته مليشيا الحوثي، بما يحقق الاستقرار ويعيد اليمن إلى محيطه العربي والإقليمي.