تقرير: كيف حوّلت الهجمات السيبرانية الإيرانية الحوثيين إلى “صيّادي سفن” في البحر الأحمر؟

كشف تقرير تقني حديث عن تصاعد خطير في استخدام إيران للهجمات السيبرانية بهدف تمكين مليشيا الحوثي من استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر بصورة أكثر دقة، في نمط جديد من الحرب يجمع بين التجسس الإلكتروني والعمليات العسكرية الميدانية.
وبحسب وحدة استخبارات التهديدات في شركة أمازون، نفذت مجموعة Imperial Kitten التابعة للحرس الثوري الإيراني سلسلة عمليات استطلاع رقمي طالت أنظمة التعريف الآلي (AIS) لسفن بحرية بين عامي 2021 و2024، وتمكنت في بعض الحالات من اختراق كاميرات مراقبة على متن السفن للحصول على صور مباشرة لحركتها ومساراتها في الوقت الحقيقي.
ويشير التقرير الذي ترجمه “تهامة 24″، إلى أن هذه الاختراقات السيبرانية بلغت مرحلة حساسة في 27 يناير 2024، حين أجرت المجموعة عمليات بحث دقيقة عن موقع سفينة محددة، قبل أن تتعرض السفينة نفسها بعد أيام قليلة لهجوم صاروخي نفذته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، لكنه لم يحقق إصابة مباشرة. ويعد هذا التزامن، وفق الخبراء، دليلًا واضحًا على استفادة الحوثيين من البيانات التي جُمعت عبر الاختراقات الإيرانية.
كما وثّق التقرير هجمات إضافية نفذتها مليشيا الحوثي ضد سفن تجارية في البحر الأحمر، بينها إعلان الحركة في الأول من فبراير 2024 استهداف السفينة الأميركية KOI بصواريخ بحرية، بعد رصد مسارها ضمن حركة الملاحة في المنطقة.
ويرجّح محللون أن المعلومات التي حصلت عليها إيران عبر الهجمات السيبرانية — خصوصًا بيانات الحركة البحرية والصور المباشرة من كاميرات السفن — منحت الحوثيين قدرة أكبر على تحديد أهدافهم ومحاولة تحسين دقة ضرباتهم الصاروخية خلال عملياتهم المتصاعدة في البحر الأحمر.
كما أشار التقرير إلى نشاط مجموعات قرصنة أخرى تابعة للأجهزة الاستخبارية الإيرانية، مثل MuddyWater، التي اخترقت كاميرات مراقبة في القدس خلال يونيو 2025 تزامنًا مع هجمات صاروخية واسعة، في تأكيد إضافي على الدمج المتسارع بين الاستطلاع الإلكتروني والعمليات العسكرية.
وتؤكد النتائج، وفق شركة أمازون، أن الهجمات السيبرانية لم تعد مجرد اختراقات رقمية، بل تحولت إلى عنصر مباشر في دعم الهجمات الميدانية، مع بروز نموذج جديد من “الاستهداف الحركي المدعوم سيبرانيًا” يظهر بوضوح في عمليات الحوثيين الأخيرة ضد الملاحة في البحر الأحمر.