وكيل وزارة الداخلية يحذر من تنامي الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال ويدعو لتعزيز المواجهة

حذّر وكيل أول وزارة الداخلية، اللواء محمد بن عبود، من تصاعد خطورة جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، مؤكداً أنها باتت تشكل تهديداً أمنياً متنامياً في ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا، وما رافقه من استغلال سيئ للفضاء الرقمي في تنفيذ أنشطة إجرامية معقدة.
وجاءت تصريحاته خلال ندوة نظمها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة بران الإعلامية، تحت عنوان “الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال كجريمة مركبة (المخاطر والحلول)”، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.
وأوضح بن عبود أن هذه الجرائم لم تعد مجرد حوادث فردية معزولة، بل تحولت إلى شبكات إجرامية مترابطة، تبدأ بابتزاز الضحايا للحصول على أموال بطرق غير مشروعة، ثم تمريرها عبر عمليات غسيل لإخفاء مصادرها، الأمر الذي يعقّد عملية تتبعها ومكافحتها.
وأشار إلى أن تداعيات هذه الجرائم لا تقتصر على الأفراد فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني والأمن العام، من خلال تقويض الثقة بالأنظمة المالية وتمويل أنشطة إجرامية، بما في ذلك الجريمة المنظمة والتهديدات المرتبطة بالأمن السيبراني.
وأكد أن وزارة الداخلية تضع مكافحة هذه الجرائم ضمن أولوياتها، عبر تطوير قدرات الأجهزة الأمنية وتعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مشدداً على أهمية تكامل الجهود الوطنية، إلى جانب تحديث التشريعات وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذا النوع من الجرائم.
وهدفت الندوة، التي حضرها وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي، إلى تسليط الضوء على تنامي الجرائم الإلكترونية، خاصة الابتزاز المرتبط بغسيل الأموال، واستعراض أبعادها القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى مناقشة أبرز الحلول للحد من مخاطرها.
وفي السياق، استعرض المهندس فهمي الباحث الجوانب التقنية لهذه الجرائم، موضحاً أساليب تنفيذها عبر المنصات الرقمية، وطرق استدراج الضحايا، إلى جانب التقنيات المستخدمة في إخفاء الهوية وتحويل الأموال بطرق غير مشروعة، مشدداً على ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي وتعزيز إجراءات الحماية.
من جهته، تناول الأستاذ عبد الواحد العوبلي التأثيرات الاقتصادية لجرائم غسيل الأموال، لافتاً إلى انعكاساتها السلبية على الاقتصاد، وما تسببه من إضعاف للقطاع المالي وتشويه مؤشرات التنمية، مؤكداً أن ارتباطها بالابتزاز الإلكتروني يزيد من تعقيدها ويستدعي جهوداً رقابية ومؤسسية متكاملة.
بدوره، تطرق القاضي فتح الرحمن الخبي إلى الإطار القانوني المنظم لهذه الجرائم، مستعرضاً النصوص والتشريعات ذات الصلة، والتحديات التي تواجه الجهات القضائية في ملاحقتها، خصوصاً مع طبيعتها العابرة للحدود، مشدداً على أهمية تطوير القوانين وبناء قدرات الجهات المختصة لمواكبة التطورات التقنية.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات موسعة أكدت على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بالأمن الرقمي، وتحديث التشريعات، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل، إلى جانب توسيع نطاق التعاون المحلي والدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها.