خيبة جديدة لأسر المختطفين.. تعثر صفقة التبادل يعيد ملف الأسرى إلى الواجهة

أحمد حوذان – مأرب
عادت معاناة آلاف الأسر اليمنية إلى الواجهة عقب تعثر صفقة تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي الإرهابية، بعد أن كانت العائلات تستعد لاستقبال ذويها الذين غيّبهم الاحتجاز لسنوات طويلة.
وعبر يمنيون وحقوقيون عن خيبة أملهم إزاء توقف تنفيذ الاتفاق، محمّلين مليشيا الحوثي مسؤولية إفشاله، ومؤكدين أن ملف الأسرى لا يزال رهينة للتجاذبات السياسية، رغم طابعه الإنساني الذي يمس حياة آلاف العائلات.
وقالت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج، إن تعثر الصفقة مثّل “صدمة إنسانية كبيرة” للأسر التي علّقت آمالًا واسعة على عودة أبنائها بعد سنوات من الانتظار.
وأضافت الحاج أن لحظة الإعلان عن توقف التنفيذ كانت قاسية على الأمهات والزوجات والأبناء، الذين كانوا يترقبون نهاية معاناة امتدت لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن بعض الأسر تنتظر الإفراج عن ذويها منذ أكثر من عقد.
وأكدت أن قضية المختطفين والأسرى يجب أن تُعامل كملف إنساني بعيدًا عن أي حسابات أو مساومات سياسية، داعية جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على استكمال اتفاقات التبادل وإنهاء معاناة المحتجزين وأسرهم.
وطالبت الحاج الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي بمضاعفة الجهود لضمان تنفيذ الاتفاقات والإفراج عن المختطفين والمخفيين قسرًا والأسرى، مؤكدة أن استمرار التأخير يضاعف الألم الواقع على العائلات اليمنية.
وفي المقابل، اعتبر مشاركون في الاستطلاع أن تعثر الصفقة يعكس استمرار تعامل الحوثيين مع ملف الأسرى كأداة سياسية، مشيرين إلى أن تعطيل الاتفاقات السابقة تسبب في إطالة معاناة المحتجزين وحرمان أسرهم من حقها في لمّ الشمل.
وأكد حقوقيون أن الحل يتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية للضغط على جميع الأطراف وتنفيذ الالتزامات الإنسانية، بعيدًا عن استخدام الملف كورقة تفاوضية.
من جانبه، قال مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري إن جماعة الحوثي، اعتادت على نقض الاتفاقات والتنصل من التزاماتها، مشيرًا إلى أن تعطيل صفقة التبادل جاء قبل وقت قصير من موعد تنفيذها.
وطالب الزبيري الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي بالكشف عن الطرف الذي تسبب في إيقاف الصفقة، موضحًا أن دور الوسيط لا يقتصر على نقل المواقف، بل يتطلب توضيح أسباب التعثر وتحديد الجهة المسؤولة عنه.
وأضاف أن استمرار تعطيل الاتفاقات الإنسانية يفاقم معاناة الأسرى والمختطفين من مختلف الأطراف، ويزيد من معاناة عائلاتهم التي تنتظر حسم هذا الملف منذ سنوات.
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت استكمال الإجراءات المتعلقة بتنفيذ صفقة تبادل الأسرى، قبل أن يتم إبلاغها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي بتأجيل التنفيذ من جانب جماعة الحوثي إلى أجل غير محدد.
وفي الوقت الذي تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن أسباب تعثر الصفقة، تبقى آلاف الأسر اليمنية بانتظار حل ينهي سنوات الفراق، ويضع حدًا لمعاناة المحتجزين بعيدًا عن حسابات الصراع السياسي.