تحذيرات من تصعيد حوثي جديد.. وخبير يربط التحركات الأخيرة بخطط ضغط متدرجة

حذّر الصحفي المتخصص في شؤون مليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، من تنامي مؤشرات التصعيد التي تنتهجها المليشيا الحوثية الإرهابية، معتبراً أن الخطاب والتحركات الأخيرة للجماعة تعكس توجهاً متدرجاً نحو زيادة الضغوط السياسية والعسكرية، وقد تمهد لخيارات أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الجبرني أن البيان الصادر عن ما يسمى “قوات التعبئة” التابعة للمليشيا يأتي في سياق تصعيدي متواصل أعقب تصريحات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي بشأن ما وصفه بـ”استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق”، لافتاً إلى أن تلك التصريحات تمثل جزءاً من خطاب تعبوي يهدف إلى تهيئة الأجواء لخطوات لاحقة.
وأشار إلى أن الجماعة تمتلك حالياً ما يمكن وصفه بخطة تصعيد متدرجة تستهدف ممارسة الضغوط على التحالف العربي بقيادة السعودية، تبدأ بإطلاق المواقف والرسائل الإعلامية وقياس ردود الأفعال، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تشدداً إذا رأت أن الظروف مواتية لذلك، بما في ذلك احتمالية العودة إلى خيارات عسكرية داخلية.
وبيّن الجبرني أن ما يسمى “قوات التعبئة” يعد تشكيلًا شعبياً استحدثته المليشيا على غرار قوات “الباسيج” الإيرانية، حيث يعتمد على تجنيد الأنصار والمؤيدين في الأحياء والقرى والمناطق السكنية وإخضاعهم لتدريبات أولية على استخدام الأسلحة الخفيفة إلى جانب برامج التعبئة الفكرية والتنظيمية.
وأضاف أن هذا التشكيل نشأ بعد إعادة هيكلة ما كان يعرف بـ”المجلس التنفيذي” التابع للجماعة، قبل أن يصدر عبدالملك الحوثي مطلع عام 2024 قراراً بتحويله إلى “مكتب التعبئة” ومنحه صلاحيات أوسع ذات طابع تنظيمي وعسكري.
ووفقاً للجبرني، كثفت مليشيا الحوثي خلال العامين الماضيين عمليات الاستقطاب والتجنيد تحت لافتة دعم فلسطين وقطاع غزة، مستفيدة من حالة التعاطف الشعبي مع الأحداث هناك، مرجحاً أن تتحول هذه العناصر إلى خزان بشري يغذي التشكيلات العسكرية الحوثية في حال اندلاع جولة جديدة من الصراع.
وعزا الجبرني جزءاً من دوافع التصعيد إلى التحديات والخلافات الداخلية التي تواجهها الجماعة، مشيراً إلى أن قياداتها قد ترى في إشعال جبهة جديدة وسيلة لتجاوز التباينات وإعادة ترتيب صفوفها الداخلية.
كما لفت إلى أن مليشيا الحوثي تشعر بقدر أكبر من الثقة عقب التطورات الإقليمية الأخيرة وما رافقها من تفاهمات أمريكية إيرانية، وتعتقد أن المرحلة الراهنة قد تتيح لها السعي لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية كانت قد أجلتها خلال الأعوام الماضية.
واختتم الجبرني حديثه بالتأكيد على أن احتمال المواجهة بين المليشيا الحوثية الإرهابية من جهة، والحكومة اليمنية ودول الجوار من جهة أخرى، لا يزال قائماً، مرجحاً أن يكون مؤجلاً بفعل الحسابات السياسية الراهنة أكثر من كونه احتمالاً مستبعداً.